ندوة المشاكل الاستشفائية والصحة في لبنان - نصوص ونقاش

ندوة المشاكل الاستشفائية والصحة في لبنان - نصوص ونقاش
الخميس 18 إبريل, 2019

الحق بالصحة هو حق أساسي من حقوق الانسان. 

 

استضاف مركز Politica البروفيسور جورج أفتيموس في ندوة حوارية تحت عنوان " الحق بالصحة هو حق أساسي من حقوق الانسان"، حيث القى البروفيسور أفتيموس رويته لقطاع الصحة في لبنان وتبع الكلمة نقاش شارك فيه الحاضرون.

وشارك في الندوة كل من السيدات والسادة: ادمون رباط، اديب القسيس، انطوان اسطفان، انطوان الخوري طوق، ايلي الحاج، ايلي قصيفي، دارين ايوب، دعد العاكوم، ، ربى كبارة، رشيد العيلة، ريمون معلوف، سعد كيوان، سمر جمال، سناء الجاك، سوزي زيادة، طوني حبيب، فارس سعيد، فريد البستاني، فريدة يونان، لينا أفتيموس.

وقد رحّب الدكتور فارس سعيد بالبروفيسور أفتيموس وبالحضور بكلمة جاء فيها:

يتشرّف مركز LCRS Politica باستضافة الدكتور جورج أفتيموس "العارف" في مجال الطب والاستشفاء في لبنان، من خلال خبرته المهنية والعلمية والاخلاقية والانسانية.

للبروفيسور أفتيموس أيادٍ بيضاء على مجالات التعليم والطب والبحث والعمل النقابي، وانطلاقاً من هذه الخبرة الطويلة سوف يطلعنا على أوضاع النظام الصحي والاستشفائي في لبنان.

ما هي الانظمة التي ترعى ضمان الصحة في لبنان؟ وما هو دور وزارة الصحة؟

ما هو تأثير الطوائف على القطاع الاستشفائي اللبناني وكيف ينال اللبنانيون خدمتهم الصحية؟

كيف تعمل الصناديق الضامنة الحكومية والخاصة؟

وأيضاً ما هو تأثير الانترنت على مزاولة مهنة الطبيب، على المعاينة الالكترونية وعلى أتعاب الطبيب إلخ...

هل لا يزال لبنان مستشفى العرب؟

ما هو مستوى كليات الطب في لبنان وما هو عدد منشوراتها الطبية والعلمية السنوي؟

كل هذه الاسئلة وغيرها برسم البروفيسور أفتيموس.

أهلاً وسهلاً بك.

البروفيسور جورج أفتيموس

  • ما هو تعريف الصحة:

 إذا حاولنا تبسيط الأمور يمكن ان نقول أن الصحة هي حالة عدم وجود مرض إذ يمكن بسهولة تحديد المرض كونه يتعلق باضطراب في وظيفة عضو أو عدة اعضاء في جسم الانسان.

حسب منظمة الصحة العالمية: "الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً، عقلياً وإجتماعياً."

وجاء في دستور المنظمة: "إنّ التمتع بأعلى مستويات الصحة التي يمكن الوصول إليها حق من الحقوق الجوهرية للإنسان يجب التمتع به دون تمييز على اساس العرق او الدين أو المعتقد السياسي أو الإقتصادي."

وزارة الصحة العامة التي أنشأت عام 1946 حدد لها مهام ثلاث: الرقابة، التوعية والرعاية.

ولقد تم منذ الخمسينات بناء وتشغيل المستشفيات الحكومية.

إبّان الحقبة الشهابية تمّ الإتجاه نحو الصحة الإجتماعية فأنشئت وزارة الشؤون الإجتماعية عام 1959 والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي عام 1961 وصندوق المرض والأمومة عام 1971 وعززت الرقابة بإنشاء مؤسسة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية.

لقد تطور الطب منذ القدم وتسارع هذا التطور مع تطور العلوم الأساسية من كيمياء وفيزياء وعلوم الحياة حتى إنّ هذا التطور ساهم فيه علم الفضاء وغزو القمر.

ولقد تغيّر مفهوم المرض كثيراً إذ إنّ في القدم كان يعتبر عقاباً من الآلهة وكان الطب مزيجاً من الممارسات الدينية والشعوذة. وأساس كل هذا هو خوف الإنسان الأساسي من المرض والألم والموت. هذا الخوف يدفع به دائماً للاستجارة بالوسيط القادر على استمالة الآلهة والجن لحمايته أو لشفائه. ومن ثم استعان الأطباء بعقاقير وأدوية مستخرجة من النباتات وبعض المواد.

في لبنان وفي القرن التاسع عشر ورغم وجود كليّات طب في مصر وتركيا ،كان العديد من الأطباء يمارس عمله دون حيازة شهادة رسمية وكان معظم هؤلاء الأطباء من أصل مغربي ومن هنا أطلق عليهم إسم الطبيب المغربي. ومع الوقت تضاءل دور هؤلاء الأطباء وبقي لبعض الوقت دور للمجبّر وللحجام.

في بدايات القرن التاسع عشر وفد إلى لبنان أطباء أجانب داووا مثلاً: الأمير أمين إبن الأمير بشير الشهابي وأرنست رنيان المستشرق واللايدي ستناهوب. بعض من هؤلاء الأطباء استوطن لبنان في بيروت وطرابلس وعينطورة وبيت شباب (المرجع روبر خوري).

في مصر طلب محمد علي مساعدة فرنسا لإقامة منظومة طبية تهتم بجيوشها وهكذا أتى الدكتور كلوت الذي أقام مستشفى كبير في أبو زعبل ومن ثم مدرسة طب نقلت سنة 1837 إلى القصر العيني حيث تخرج منها أوائل الأطباء اللبنانيين سنة 1842.

أول طبيب لبناني حامل شهادة رسمية هو درويش باز إبن عبد الأحد باز الذي كان قد قتل على يد الأمير بشير الثاني الشهابي. ومن أوائل الأطباء الذين تابعوا دراستهم في القصر العيني يمكنني ان أذكر الدكتور يوسف جلخ والدكتور ابراهيم نجار.

إبتداءً من 1843 وفد إلى لبنان أطباء خريجي القاهرة واسطنبول. سنة 1866 أقام دنيال بلس وديفيد دودج الكلية السورية الإنجيلية وابتدأ بتعليم الطب سنة 1867 في زقاق البلاط وكانت الدروس تعطى باللغة العربية من كتاب الدكتور كورنيليوس فان ديك.

 سنة 1872 أقيمت كلية الصيدلة وكلية التمريض سنة 1905 وكلية طب الأسنان سنة 1910.

في نفس الوقت تقريباً بدأ الفرنسيون وتحديداً الآباء اليسوعيون تعليم الطب سنة 1883 في أول كلية فرنسية أقيمت في شارع هوفلان:1886 كلية الصيدلة، 1920 كلية طب الأسنان، وفي 1922 أقيمت كلية للقابلات القانونيات وكلية التمريض سنة 1929.

تطور الطب كثيراً و تحول من أساليب تلطيفية وتخفيفية إلى طب فاعل وأحياناً خطير وذلك بســـبب التقدم في مجال العلوم الصيدلانية والأساليب التشخيصية والتدخلات الجراحية وواكب ذلك تحول في الممارسة الطبية من تطبيب في المنزل إلى طب استشفائي.

الحالة اليوم

يتمتع لبنان اليوم بمنظومة طبية كفؤة ويمكن لمعظم اللبنانيين أن يصلوا إلى مركز طبي أو استشفائي بـ 15 دقيقة تقريباً.

يتوزع القطاع الإستشفائي على الشكل التالي:

-           مستشفيات خاصة 139 منها 19 للإقامة الطويلة.

-           مستشفيات حكومية 29

-           عدد الأسرّة: 9754 سرير في 120 مستشفى خاص و3496 سرير للمستشفيات الخاصة للإقامة الطويلة و1786  سرير في المستشفيات الحكومية

-           عدد الأطباء حوالي 14000 طبيب مسجل 1000/4/3

-           عدد الممرضين والممرضات 12000

-           عدد القابلات القانونيات: 1200

-           كليات الطب العامة في لبنان: 7

6  خاصة وكلية طب في الجامعة اللبنانية.

-           الفاتورة الاستشفائية: 1700000,000

-           حالة دخول مستشفى سنوياً: 850000

-           التغطية الصحية 80% تغطية من الجهات الرسمية: ضمان إجتماعي، وزارة، جيش، قوى أمن تعاونية.

-           كلفة التغطية 7,6% من الدخل القومي سنة 2014 (في الولايات المتحدة 17,1% وفي فرنسا 11,5%) 3,06 مليار

المشاكل المطروحة

عدد كليات الطب وأعداد المتخرجين السنوية

ازدادت كليات الطب في الأربعين سنة الأخيرة لتبلغ 7 كليات مقابل كلّيتين فقط قبل الثمانينيات في القرن الماضي. يزاد على اعداد خريجي الكليات اللبنانية عدد من الأطباء الذين تابعوا دراستهم في الخارج. وهذه الأعداد تضاءلت مع إفتتاح كليات طب جديدة في لبنان وخاصة الجامعة اللبنانية ومع تراجع دور الدول الشيوعية التي كانت توفّر منحاً دراسية للبنانيين.

إنّ تزايد عدد الأطباء بشكل غير مدروس وعشوائي يخلق عدّة إشكاليات تتعلق خاصة بضيق سوق العمل مما يدفع بالأطباء الجدد إما إلى الهجرة إما بالإكتفاء بمداخيل ضئيلة لا تسمح لهم بالعيش الكريم وبمتابعة التثقيف الطبي المستمر والقيام بمنافسة غير مشروعة عبر القبول ببدلات أتعاب زهيدة لا تتناسب مع الجهد الذي بذله الطبيب للحصول على شهادته ولقد اعتمدت معظم كليات الطب سياسة زيادة عدد الطلاب بحيث يتخطى عدد المنتسبين الجدد في كثير من الكليات 100 طالب وذلك دون الأخذ في عين الاعتبار حاجة البلد وقدرة الكلية على توفير العلم ومراكز التدريب اللازمة لهذا العدد الوفير من الطلاب.

وتقدم معظم كليات الطب برامج إختصاص في معظم المجالات تقوم على سنوات تدريب في لبنان مع سنوات إضافية في الخارج للحصول على شهادة.

في هذا المجال يهمني أن ألفت الانتباه:

أولاً: إلى ضرورة تحديد حاجة لبنان إلى أطباء جدد سنوياً وفرض على جميع الكليات تحديد عدد للطلاب الجدد.

ثانياً: إعادة النظر في فحص الكولوكيوم الذي يخضع له كل طبيب حائز على شهادة خارج الجامعة اللبنانية. إذ من غير المنطقي أن يخضع لهذا الإمتحان طبيب اختصاصي مارس علمه لسنوات عديدة خارج لبنان ويصعب عليه حتماً النجاح  في إمتحان في الطب العام.

ثالثاً: إقامة برنامج للبورد اللبناني يقيّم أي طبيب إختصاصي في مجال تخصصه ويشرف على برامج التخصص في مختلف الكليات.

رابعاً: إقامة هيئة عليا للاعتماد تسهر على برامج التعليم والتدريب وعلى المستشفيات حسب توزع الأطباء المتمرنين.

خامساً: إخضاع جميع الأطباء المتخرجين إلى إمتحان موحد بدل نظام الكولوكيوم المعتمد حالياً.

سادساً: إخضاع المتخرجين حديثاً إلى ثلاث سنوات تدريب إضافية في المستشفيات الحكومية بغية إعطائهم خبرة كافية في الطب العام قبل السماح لهم بإفتتاح عياداتهم الخاصة.

وهذا الإجراء يسمح من جهة ثانية بإنعاش المستشفيات الحكومية وتفعيليها وتعميم الخدمات الصحية على جميع المناطق اللبنانية.

في الإستشفاء

إنّ المستشفيات الخاصة والحكومية وتجهيزاتها توفر للبنانيين شبكة كافية للعناية الصحية ولقد عمدت وزارة الصحة إلى مراقبة الجودة عبر برنامج الاعتماد الذي تخضع له كل المستشفيات.

لكن يبقى سؤال أساسي يتمحور حول الإنفاق العشوائي على التقنيات الجديدة المكلفة والتي تسعى المستشفيات الخاصة لاقتنائها دون الأخذ بعين الإعتبار الحاجة والجدوى الإقتصادية والطبية.

وهكذا بدل ان تكون هذه التقنيات مصدر زيادة الخبرة والإنتاج تصبح سبباً للإنفاق غير المجدي عبر استعمال هذه التقنيات بغير محلّها واعتماد تعرفات عالية لتغطية التكلفة العالية لهذه التقنيات.

إن وزارة الصحة العامة لها دور كبير في تحديد الحاجات ووضع خريطة صحية ووضع ضوابط لإقتناء هذه التقنيات.

أمّا في كلفة الإستشفاء فلقد أنفق اللبنانيون سنة 2012 1700000 دولاراً وهذه الكلفة موزّعة كالتالي: 80% جهات ضامنة رسمية والباقي من جهات خاصة من شركات تأمين ومن جيب المواطن. والضامن الرسمي الأكبر هو وزارة الصحة التي تغطي 85% من الفاتورة الإستشفائية و 95% من هذه الفاتورة في المستشفيات الحكومية.

6,5% فقط من اللبنانيين يتمتعون بضمان خاص ولكن هذا الضمان وللأسف لا يغطي الأمراض المزمنة ويستهدف الأصحّاء والشباب بغية زيادة الربحية. وهناك عدد من اللبنانيين منتسبين إلى صناديق تعاضد ومن المفارقات منها هو أنّ تغطية المريض تختلف من صندوق ضامن إلى صندوق ضامن آخر وهذا ما يستتبع الغش من قبل المرضى ليتنقلوا إحتيالياً من صندوق إلى صندوق بهدف الحصول على تغطية أفضل.

الطبابة خارج الإستشفاء

تتوزع الطبابة خارج الإستشفاء على عيادات خاصة، وعيادات مجمعة(polyclinique)، مختبرات طبية، مراكز تصوير وتشخيص، مراكز تجميل وجراحة تجميلية.

وتخضع المختبرات ومراكز الأشعة والتأهيل الطبي لرقابة وزارة الصحة بينما تكتفي باقي المراكز بإذن من وزارة الإقتصاد.

إنّ هذه المراكز يجب أن تخضع للرقابة ولبرنامج إعتماد كذلك المطبق للمستشفيات كما يجب إعادة النظر في التعرفات التي لم تتغيّر بالنسبة للمختبرات منذ سنة 1996 رغم التطور السريع في التقنيات المستعملة وازدياد الكلفة على جميع المستويات.

 كما أنّ هناك وبكل جرأة أقول أنّ السمسرات و الأتاوات التي تمارس في هذه المراكز تشكل مشكلة كبيرة يصعب وللأسف التصدي لها.

فإن كان هناك من مبلغ ينبغي التخلّي عنه من قبل المركز الإستقصائي يجب ردّه إلى الجهات الضامنة أو للمريض نفسه ذلك لخفض الكلفة وليس للطبيب بهدف المضاربة غير المشروعة.

دائماً وفي مجال الصحة خارج الإستشفاء لا بد من الإشارة إلى المستوصفات والمراكز الصحية التي أنشأتها جهات حزبية أو منظمات وجمعيات لا تتوخى الربح. لا بد من مراقبة الجودة وطريقة عمل هذه المراكز لمنع الممارسات غير المشروعة وضمان حسن عمل هذه المراكز.

الدواء

إنّ كلفة الدواء تبقى الهاجس الأكبر لوزارة الصحة. سنة 2005 شكل الدواء 42,2% من مجمل الأنفاق على الصحة.

لذا يتوجب على المسؤولين خفض هذه الفاتورة عبر:

-           مراقبة الوصفات الطبية خارج البروتوكولات المعتمدة

-           إعتماد الدواء الجنيسي الجيد

-           إعادة النظر في تسعير الدواء

-           إعادة تفعيل المختبر المركزي

اخيراً وفي جردة سريعة للأمور الواجب التصدي لها بغية الوصول الى المنشود في صحة للجميع.

1-         تفعيل مراكز الرعاية الأولية الوقائية من المرض.

2-         توحيد الصناديق الضامنة.

3-         تعميم الضمان الصحي الالزامي لأكبر عدد من اللبنانيين.

4-         إعتماد البطاقة الصحية الموحدة.

5-         إعادة النظر في التقييم الطبي الجامعي كما سبق وشرحت.

6-         تحديد حاجة لبنان من التقنيات الجديدة وتطبيق الخريطة الصحية.

7-         إعادة النظر الدورية في التعرفات الطبية.

أما بالنسبة للأسئلة المحددة التي طرحها عليّ الصديق الدكتور فارس سعيد:

أولاً في تأثير الطوائف: كان للطوائف دور كبير في إنشاء المستشفيات والكليات الطبية: من المرسلين الأمركيين، إلى الآباء اليسوعيين، إلى الرهبانيات، وإلى الاحزاب ذات الطابع الطائفي. وفي هذا المجال يمكن القول أن دور الطائفة كان إيجابياً لا سيما أن الفرد اللبناني الطائفي يستجير تلقائياً بطائفته للحصول على الخدمات.

ولكن هذا الانتماء الطائفي ينعكس سلباً على الأداء عندما يصبح هذا الانتماء وسيلة للحصول على بعض المنافع من الجهات الرسمية: مثلاً: رفع السقف المالي، أو كتاب الوزير للتغطيةالشـــاملة، الخ..

وهنا نجد مجدداً الحاجة إلى مفاهيم الدولة المدنية التي تحتضن الجميع دون النظر إلى الدين أو الطائفة.

ثانياً:بالنسبة للصناديق الضامنة الحكومية و الخاصة منها تعمل بنظام الرقابة المسبقة بحيث يجب الحصول على إذن دخول للإستشفاء و تتفاوت التغطية حسب الصناديق.

ثالثاً: تأثير الإنترنت

إن الإنترنت مصدر معلومات أساسي يلجأ له الجميع و من بينهم الأطباء. ولقد عملت أثناء ولايتي النقابية على تعميم هذه الفائدة على جميع الأطباء من خلال مكتبة تبرعت بها مؤسسة الأمير الوليد بن طلال للنقابة بواسطة الوزيرة السابقة السيدة ليلى الصلح. وكانت هذه المكتبة تسمح لـ 4000 طبيب بالدخول في وقت واحد إلى دور النشر وبالحصول على آخر المستجدات في مجال إختصاصهم. ولكن للأسف جرى الإستغناء عن هذه المكتبة من قبل من خلفني بحجة عصر النفقات مع العلم أن كلفة الإشتراك السنوي هي 50000 د.أ. ، إذا وزعت على 10000 طبيب تكون كلفة إشتراك كل طبيب 5 د.أ. سنوياً.

أمّا الشق الثاني من إستعمال الإنترنت فهو في دور المرضى في الدخول إلى المعلومات الطبية واستعمال هذه المعلومات لمناقشة الطبيب في التشخيص و الطرق العلاجية. فيصبح الطبيب بمثابة رأي ثانٍ (second avis). وهذا مصدر إزعاج للطبيب إذ أن المريض لا يصل في غاية الأحيان إلى المصادر الموثوقة. وقد يكون المصدر الذي استقى منه معلوماته غير موثوق ممّا يعرقل عملية التشخيص والعلاج.

والشق الثالث هو أن يستطيع الطبيب طلب رأي خبراء أجانب أو محليين بحالة طبية عن طريق Telemedecine و ذلك بإرسال نسخة عن الملف الطبي أو حتى عن الصور الشعاعية و الفحوص المخبرية. و هنا الأمر يكون أيضاً مصدر إشكال من جهة المسؤولية الطبية و الكلفة.

رابعاً: هل لبنان مستشفى العرب:

مع الأسف لم يعد لبنان مستشفى العرب و ذلك عائد إلى الإضطرابات السياسية و الأمنية التي عصفت به في العقود الأخيرة.

لقد سألت نقيب المستشفيات في هذا الأمر فأجابني بأن السياحة الإستشفائية تقتصر على بضع مئات من العراقيين الذين يأتون إلى لبنان للتشخيص و من ثم العودة إلى بلادهم للعلاج. ولكن من اللافت أن هناك من يحاول فتح مستشفيات في البلدان العربية كدولة الإمارات مثلاً.

هناك مشكلة مستجدة في النطاق الطبي اليوم، وهي تختصّ بالمجال الذي أعمل فيه (المختبرات)، وهي عدم وجود مجهر الكتروني. قبل الحرب كان هناك مجهران، واحد في الجامعة الاميركية وآخر في الجامعة اليسوعية، الأخير سرق في الحرب ولم نستطع معرفة من سرقه بالرغم من تواصلنا مع الشركة المصنعة، ومجهر الجامعة الاميركية اصبح خارج الخدمة. وهذا أمر حيوي وضروري في مجال فحص الخزعات. واريد لفت الانتباه أنه مثلاً في السعودية هناك 70 أو 80 مجهراً الكترونياً ولقد وصلتني معلومات لا أدري مدى صحّتها بأنه ممنوع على لبنان امتلاك مجهراً الكترونياً، أرجو من الدكتور بستاني التحقّق من هذه المعلومات بصفته نائباً.

خامساً: مستوى الجامعات

لا شك أن هذا المستوى متفاوت جداً. و إذا نظرنا إلى تصنيف الجامعات حسب المنظمات الدولية لوجدنا الجامعة الأميركية دائماً في الطليعة تليها في أغلب الأحيان الجامعة اليسوعية أو الجامعة اللبنانية الأميركية و من ثم الجامعة اللبنانية  و باقي الجامعات.  لكن يجب التنويه باللبنانيين الذين يعملون في مجال البحث ولكن للأسف خارج لبنان.

لا بد من الإشارة إلى مطبّين مهمين يواجههما الطبيب في مهنته:

أولاً: تلكؤ الجهات الضامنة الرسمية والخاصة وتأخير دفع أتعابه وعدم حصوله أحياناً على هذه الأتعاب كاملة.

ثانياً: الأخطاء الطبية والجدل القائم حولها، يهمني في هذه العجالة أن أقول أن الخطأ الطبي لا شك وارد ولكن يجب أن نفصل بين ما هو خطأ طبي عن قصد لا سمح الله أو إهمال أو عدم مراعاة واجب الحيطة، أو عدم اتباع الأساليب التشخيصية والعلاجية بحسب آخر ما توصلت إليه العلوم الطبية وبين المخاطر العلاجية والمضاعفات التي لا يمكن تفاديها.

والامر غير مقبول ان لا يكون هناك حصانة للطبيب. فما يحدث اليوم من تشهير بالأطباء يجب أن يكون مراقباً. فليس مسموحاً مثلاً ان يذكر اسم الطبيب وتهمته في الصحافة حين لا يذكر غير اول احرف من اسم مهرّب مخدرات او مجرم متهّم بجريمة قتل! فليس سهلاً ان نشهّر بشخص بالإعلام قبل صدور الاحكام القضائية كما ليس سهلاً حين نقلّب الرأي العام لنعود ونطلب منه ان ينسى ما سمع أو قرأ!

 ومن هنا أريد أن أشدد على أمرين في غاية الأهمية:

1-         واجب حماية الطبيب وخصوصية المريض في آن واحد من الإعلام الهمجي المتفلت الذي ينشر تفاصيل المآسي هادفاً لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدين أو المستمعين أو القراء دون انتظار نتائج التحقيق المهني والقضائي مؤلّباً الرأي العام ضد طبيب بالذات أو ضد الجسم الطبي كمجموعة.

2-         ضرورة نشر ثقافة التشريح، وذلك لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة وتبيان الخط الأسود من الخط الأبيض.

******

د. فارس سعيد

لقد وضع البروفيسور أفتيموس خارطة طريق مفصّلة ومدروسة لاستنهاض القطاع الاستشفائي والطبي في لبنان باتجاه الحداثة والعدالة وهو مشكور. قبل فتح مجال المداخلات اريد أن أحدّد بضع نقاط كي نكون في المجال المطلوب. بداية اريد أن أستغل وجود الدكتور بستاني بيننا كونه طبيب مارس المهنة وهو أيضاً مشرّع في الندوة النيابية، لأقول أن لبنان يفتقد معهداً للطب الشرعي وهو اليوم ضرورة مطلوبة بحيث يكون هذا المعهد مسؤولاً عن متابعة التحقيقات الجنائية وممكن أن يكون تحت عهدة وزارة العدل او الداخلية ويكون على رأسه طبيباً موثوقاً. النقطة الثانية هو موضوع الصناديق الضامنة، فكما ذكر د. أفتيموس انه هناك تفاوت في التعرفة بين الصناديق الضامنة الرسمية والتي تغطي حوالى 85% ربما اليوم هناك ضرورة للعمل على توحيد هذه التعرفة ما يعني تلقائياً تحسين الخدمة العلاجية في المستشفيات والموضوع الثالث تشريعياً أيضاً هو موضوع تنامي كليات الطب مع رغبة الطوائف في التنافس مع بعضها البعض الأمر الذي يجب ان مراقباً بشكل دقيق. أرجو من الدكتور بستاني أن يكون حاملاً لهذا الهمّ في الندوة البرلمانية.

د. فريد البستاني

دكتور في أية سنة كنت نقيباً ومن انتخب بعدك. (د. أفتيموس: 2007-2010، وخلفني الدكتور شرف ابو شرف). اريد بدايةً أن أشكر الدكتور على العرض المفصّل الذي قدّمه ولدي بعض المداخلات. لقد تكلّمت من فترة عن طب الشيخوخة والضمان الصحي، وهناك ضرورة أن نعمل على إعادة النظر في النظام الصحي الموجود في لبنان ويجب أن نقرّر ما النظام الصحي الذي نريده. فمن ناحية مثلاً يجب ان يوحّد الضمان الصحي لكل المواطنين ومن يريد أن يكون مضموناً من جهة خاصة له الحق بذلك وهذا رأيي، وكما جب ملاحظة أمر، وهو مؤسف بالطبع، أن 50% من كلامك دكتور هو سياسي –بمعنى أننا يجب ان نراقب عدد المتخرجين من كليات الطب ونوعية اختصاصاتهم لكن المشكلة في لبنان، وكما ذكر الدكتور سعيد، هي طائفية سياسية وأكرر من سيرغب مثلاً من الجامعات أن يخفّض عدد المتخرجين عنده في حين جامعة أخرى تخرّج. لذلك يجب أن نعيد النظر في المفهوم المعتمد لدى الدولة ولدى الجامعات. فمثلاً: نحن نخرّج حوالى 10000 طبيب لكن نحن بحاجة إلى 7500 فمن هي الجامعة التي ستقبل بتخفيض عدد الخرّجين. فالتعليم في لبنان أصبح مجال أعمال لجني الأموال لأنه من أربح المجالات في الأعمال. برأيي أن دور النقابة يجب تفعيله في حين ان وزارة الصحة أصبحت وزارة للخدمات كما ذكرت اي أنه يجب ان تكون النقابة هي من ينظم مزاولة مهنة الطب، يحدّد المستوى الطبي (الكولوكيوم) وهي من يجب أن يكون مسؤولاً عن محاسبة الاخطاء اذا ما حدثت وليس وزارة الصحة. كما أن توحيد الصناديق الضامنة امر مستحيل. وانا عملت على دراسة سوف ارسلها لك د. أفتيموس كما أنني طرحت موضوع المعاش التقاعدي.

د. أفتيموس

برأيي انه يجب العمل مع اللجنة النيابية لتحديث النظام الطبي. فيمكن ان ننظم بطاقة طبية مدفوعة تخفف من الفاتورة الصحية العامة. وبخصوص الصناديق يجب ان تكون التعرفة موحدة.

د. سعيد

لا يمكن ان نقول انها مسؤولية التشريع وحدها كما انها ليست مسؤولية النقابة وحدها يجب ان يكون هناك تكامل بين الفريقين، فإذاً يجب خلق مجموعة من الأطباء للعمل بين النقابة والمجلس النيابي من أجل ايجاد مجال مشترك لتحديث النظام الطبي.

السيدة دعد العاكوم

انا نقيبة القابلات القانونيات في لبنان (sage femme). نحن نعمل في الحقل الصحي وربما لذلك لم يتم ذكر عددنا. نحن لدينا 1100 منتسبة للنقابة و1600 مسجلة في وزارة الصحة ولديها إذن مزاولة مهنة. يتخرّج حوالى 100 قابلة سنوياً بين الجامعة اللبنانية (خمسة فروع)، اليسوعية و Saint famille البترون. نحن موزعين بين المستشفيات ودور الصحة وشركات التأمين وNGO، لا أدري كيفية التواصل معكم من أجل التعاون لكن نحن بالطبع راغبات في هذا التعاون من أجل تحسين النظام الطبي كما ترونه ونراه مستقبلاً.

السيدة سناء الجاك

المستشفيات الحكومية في لبنان، ما هي قدرة استيعابها وما هي نوعية الخدمات؟

د. أفتيموس

المستشفيات الحكومية تستوعب حوالى 30% من عدد المرضى ومستوى الخدمات متفاوت بين هذه المستشفيات ولقد أصبح لدى هذه المستشفيات مجالس ادارة مستقلة تستطيع أن تتفق مع الجهات الضامنة لاستيعاب مرضى هذه الجهات.

د. سعيد

لدي سؤالاً قد يكون مرتبطاً بالتشريع. انا أعرف أن هناك استثمارات ليست طبية او استشفائية، فحين يتقدم شخص ليعرض مثلاً  على مستشفى  جهازاً لتفتيت الحصى في الكلى ويتفق مع الادارة على حصة من مدخول هذا الجهاز  لكن هذا أحياناً يدخل الجهاز الطبي والمريض في شيء يسمى استغلال، وهذا ليس فقط موجود في لبنان هو في كل العالم. سؤالي هو هل برأيك دكتور هذا الامر يجب ان يكون مسموحاً بالشكل الذي هو موجود حالياً أو يجب ضبطه بقوانين من أجل أن لا ندخل في الاستغلال، وهل يمكن أن يبقى الامر مسموحاً لمن يريد أن يستثمر في هذا المجال أم يجب حصر الاستثمار في المستشفيات فقط؟

د. أفتيموس

بالطبع عند شراء الاجهزة هناك عملية الاستهلاك والمردود، فإذا لم يكن هناك أعداد كافية من المرضى لهذه العملية يصبح المستشفى محكوماً بزيادة عدد المرضى المستفيدين من هذا الجهاز وهنا يمكن ان ندخل في المحظور وهذا ما تكلّمت عنه في كلمتي. والامر في لبنان دقيق حيث النظام التجاري المتبع هو النظام الحر فمن الصعوبة أن تمنع او تحجّم عملية الاستثمار هذه!

د. فريد البستاني

هذا الأمر يختص بمهنية الطبيب ولا يتعلّق بوجود هذا الجهاز بأعداد اضافية. فالطبيب هو الذي يحدد ضرورة الفحص على هذا الجهاز أو ذاك. ولا يمكن ان ندخل في عملية السماح او عدم السماح لهذا المستشفى او ذاك بشراء هذا الجهاز أو غيره.

سناء الجاك

بالطبع هذا الامر يتعلّق بمهنية الطبيب أولاً وأخيراً. فالطبيب هو من يطلب اجراء الفحوصات وهو يعرف مثلاً إذا كانت ضرورية أو مفيدة أو فقط من أجل جني أرباح متّفق عليها مع مالكي أجهزة الفحص!

استاذ الخوري طوق

من يضع السياسة الاستشفائية في لبنان؟ هل هي النقابة التي تنظم عمل القطاع الطبّي أم هو مجلس النواب؟ من رؤيتي الخاصة ومتابعتي لا استطيع ان احدّد من هو مهتمّ بوضع سياسة استشفائية؟ وحتى عندما كنا منقسمين فريقين 8 و14 لم أكن استطيع ان احدد من الافرقاء مهتم بسياسة استشفائية صالحة مهتمة بصحة المواطن. وعند انتخابات النقابة كنا نشهد حتى تحالفات غير واضحة وحتى اليوم الامر مستمر. اريد ان أشكر د. أفتيموس على عرضه لأنه وضّح نقاط كثيرة كانت غائبة عن رؤيتنا للأمر. ولكنني لاحظة أنك مستمر بصفتك كنقيب في الدفاع عن الطبيب! لكن اليوم ومع همروجة الفساد هل من ناحيتك ترى ان هذا القطاع بعيد عن هذا الجو؟ ولكن هل سنستمر كما في قطاع التعليم من دون سياسة صحية عادلة ونكون مع مدرسة للأغنياء وأخرى للفقراء ومستشفى للأغنياء وأخرى للفقراء؟

د. سعيد

نقابة الاطباء لم تنشأ من أجل حماية حق الطبيب وليس لدها هذه الصفة بل هي مؤسسة لتنظيم عمل الطبيب وهي بالطبع كما كل البلد تعاني من الفساد. والجسم الطبي في لبنان في هذه الأيام ايضاً يعاني من الضيقة الاقتصادية. المطلوب في النقابة هو اشخاص يمارسون بأخلاقية عملهم يلاقيهم في مجلس النواب أشخاص أخلاقيون أيضاً من أجل ايجاد الضوابط المطلوبة.

د. أفتيموس

في النقابة هناك أولاً لجنة التحقيقات التي هي من المفروض أن تكون فاعلة منزّهة ونزيهة للعمل على ملفات الدعاوى بحيث لا يمكن الدفاع عن طبيب إذا لم يكن سجلّي ناصع ولم أكن أنا تحت المحاسبة أيضاً، وثانياً المجلس التأديبي حيث إذا ثبُت أن الطبيب قد ارتكب هفوة أو غلطة يعاقب عليها من خلال هذا المجلس. وهناك أمر آخر أحب الاضاءة عليه وهو العلاقة بين الطبيب والمريض والتي هي علاقة تعاقدية، فالطبيب يلتزم أن يكون إلى جانب المريض ويوفّر له ما يجب من مساعدة بحسب العلوم الطبية الحديثة وإذا لم يصل إلى النتيجة المتوخاة فليس مسؤولاً.

د. سعيد

اريد أن اتوجه بسؤال حول السرّ الطبي بين المريض والطبيب مع وجود الانترنت. هل ما زالت هذه العلاقة تخضع لهذه اللياقة؟

د. أفتيموس

السر المهني محترم ويجب أن يكون محترماً حتى في وثيقة الزواج.

الاستاذ ايلي القصيفي

هل هناك تفاوت بين المستشفى الحكومي والخاص؟

د. أفتيموس

لا يمكن التعميم، لكن هناك بالطبع مستويات: جيد، جيد جداً ومقبول في المستشفيات الحكومية.