تقرير أسبوعي دولي - 189-2023

تقرير أسبوعي دولي - 189-2023
السبت 30 ديسمبر, 2023

 

رقم 189/2023

18-30 كانون الاول /2023

 

تقرير فريق LCRS Politica للأحداث في لبنان بعد الانفجار الذي ضرب مرفأ بيروت في 4 آب 2020، بالاضافة الى أبرز احداث المنطقة والعالم.

 

  1. المقدّمة

في الشأن اللبناني

 

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، أنهم "ليسوا المقاومة التي تنتظر أن يحدد لها الأميركي والإسرائيلي مصيرها، فهم الذين يحدّدوا مصير الجنوب والحدود ومستقبل هذا البلد على مستوى مواجهة العدو، الذي لن يتركونه يستفرد بغزة أو يستفرد بمقاومتهم في اللاحق من الأيام"!

ولتكتمل هذه السردية، تقدّمت هيئة ممثلي الأسرى والمحرَّرين (أي حزب الله)، مع نهاية العام، بواسطة وكيلها القانوني، بإخبار أمام النيابة العامة العسكرية، ضدّ كل من المطران موسى الحاج (رئيس أساقفة أبرشية حيفا والأراضي المقدّسة والنائب البطريركي في القدس وفلسطين والأردن) والمطران كميل سمعان (لنائب البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك في الأراضي المقدّسة)، وذلك على خلفية "تواصلهما" مع العدو الصهيوني، معلنةً في بيان، أنها ستلاحق كل مطبِّع ومتعامِل مع العدو أمام المراجع القضائية المختصة!

في هذا السياق لا يمكن تجاهل التعدّي، مجددا، على قوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب في قبل "الأهالي"، حيث تم الاعتداء على دورية من القوة الاندونيسية واعتراض دورية أخرى من القوة الفرنسية.

هذا ما يريده حزب الله؛ حرب مستمرة وثقافة الجهاد التي يزرعها في نفوس أطفال بيئته من صغرهم ليستغلها لاحقا على الجبهات، أما الشركاء في الوطن فتصنيفهم ببساطة، يكون على قاعدة أو عميل مهدورٌ دمه أو حليف ينفذ أجندة الحزب ويؤمن الغطاء للسلاح غير الشرعي!

بالمقابل، لا تزال المعارضة – معارضات، فلا خطاب موحّد ولا برنامج مواجهة بل كل فريق يواجه بأجندته ومصالحه الخاصة.

في وقت تعصف بللبنان أزمة وجودية معقّدة وتتهدّده حرب قد لا يستطيع الخروج من تداعياتها، إذا ما استُدرج إليها، يجب على القوى السياسية التي لا تزال مؤمنة بلبنان الدستور والعيش المشترك والمتصالح مع محيطه والعالم أن تؤمِن بأن لا خروج من هذا القعر ألا من خلال الوحدة الداخلية التي دائما كانت الأساس الذي أمّن للبنانيين الخلاص!

 

  1. التقرير

 

يقدّم فريق التقرير قراءة تحليليّة للاحداث في لبنان والمنطقة والعالم ويرفق كل المستندات والوثائق المهمّة التي من شأنها المساعدة على توضيح الموقف.

 

  1. في الشأن اللبناني

 

على جبهة الجنوب، ووسط استمرار المناوشات بين حزب الله اللبناني والقوات الإسرائيلية على الحدود، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن جنوب لبنان منطقة قتال طالما بقي فيها حزب الله. وقد تدهورت جبهة جنوب لبنان، إلى مستويات قياسية من التصعيد، تمثلت في استهداف جديد للمدنيين، وتنفيذ غارات عنيفة على منطقة بصليا القريبة من حدود جبل لبنان الجنوبي، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وسُمع دويّ القصف العنيف في مناطق واسعة في الشوف في جبل لبنان، كما في قرى منطقة جزين. فيما أدخل حزب الله أسلحة جديدة عبارة عن صواريخ حارقة أطلقها لإحراق أحراج في مستعمرة برانيت، رداً على إحراق أحراج في الجانب اللبناني.

وتزامن القصف مع غارات جوية أخرى في المنطقة الحدودية استهدفت منازل ومنشآت مدنية، وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه قصف "مركز قيادة عمليات" تابعاً لحزب الله، واستهدف مقاتلين كانوا متجهين نحو الحدود بالقرب من المطلة.

وتأتي هذه التطورات فيما تخطت خسائر حزب الله 130 مقاتلا، قتلوا كما ينعيهم الحزب "على طريق القدس"!

في ملف الازمة السياسية والتصعيد العسكري المتواصل على جبهة الجنوب، عقدت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مؤتمرا صحافيا في قصر الصنوبر تحدثت فيه عن زيارتها الى لبنان وقالت انها أتت لتفادي خطر توسع الحرب الذي لا يزال مرتفعا جدا، لافتة الى انه من مسؤولية  الافرقاء العمل لتفادي اشتعال المنطقة، الذي  إن حصل لن يفيد احدا، ولن يؤدي إلا لزيادة المخاطر وابعاد الكل عن الأمن والسلام. كما اشارت الى ان ارتفاع مستوى التوتر الواضح على جانبي الخط الأزرق خطير جدا، وهذا ما أكده لها قائد اليونيفل كذلك جنود الكتيبة الفرنسية. إلى ذلك، أضافت أنها في لنان للقول بأن الديبلوماسية تفيد في هذه الأجواء وليس العمل العسكري، مشيرة الى انها أبلغت المسؤولين اللبنانيين انه إذا غرق لبنان في الحرب فهو لن يتعافى والوضع خطير جدا. كما أشارت إلى انها حملت رسالة لمن هم خارج لبنان وينتظرون الاستفادة من الوضع الكارثي غزة لزيادة التوتر، وعنت إيران وكل ادواتها في العراق وسوريا، وأيضا ما يقوم به الحوثيون في البحر الاحمر،  بأن هذا خطأ كبير وأمر خطير جدا، ويجب وقف التصعيد.

وإذ اشارت الى أن لبنان في وضع ضعيف جدا، أكدت أنه يجب تنفيذ القرار 1701 لما فيه مصلحة الجميع، كما أشادت بالتمديد لقائد الجيش واعتبرت أن الأمر مفيد جدا وهام للاستقرار في لبنان، ولكن هذا لا يكفي، وناشدت كل المسؤولين التحلي بالمسؤولية لانتخاب رئيس للجمهورية.

في سياق المساعدات الدولية للبنان، أكد الاتحاد الأوروبي مجدداً دعمه لشعب لبنان، مخصصا 205.5 ملايين يورو لتغطية العديد من المجالات ذات الأولوية لدعم استقرار البلاد وتعافيها. وقد شملت هذه المجالات، تعزيز إدارة الحدود والمساعدة على تنفيذ السياسة المالية وإجراءات إدارة المالية العامة، كما تحسين إدارة قطاع المياه وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على توظيف الاستثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. إلى ذلك، سيساعد الاتحاد الأوروبي لبنان في تقوية العمليات الانتخابية من خلال تعزيز قدرات المؤسسات العامة على إجراء انتخابات نزيهة وشفَّافة وشاملة، ضمن المهل الدستورية. وسيدعم الاتحاد الأوروبي أيضاً المبادرات الرامية إلى إقامة مجتمع مدني قوي وحيوي. (ملحق رقم 6*- بيان) وفي السياق، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، إنَّ لبنان بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الحوكمة الرشيدة ومؤسسات دولة قوية تتَّسم بالفعالية والشفافية وخاضعة للمساءلة أمام مواطنيها. ومن خلال الأدوات المتاحة ، الاتحاد ملتزم دعم لبنان في تعزيز مؤسسات الدولة وتحديث إدارته العامة.

 

في مواقف حزب الله والمجموعات التي تدور في فلكه لهذا الاسبوع، وقال رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش إن تجربة المقاومة في لبنان تؤكد هذه الحقيقة، حيث إن الذي فرض على العدو وقف عدوانه الوحشي في العام 2006، هو المقاومة وثبات مجاهديها وشعبها، والذي حمى لبنان وثرواته ومنع العدو من الاعتداء على لبنان خلال سبعة عشر سنة بعد 2006، هو معادلات المقاومة وحضورها في الميدان وخوف العدو من قدراتها وصواريخها. وشدد على أن المقاومة مستمرة في عملياتها على طول الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتله، للضغط على العدو وإشغاله وإبقائه في دائرة الإرباك والقلق، ولن تغيّر التهديدات والضغوط الخارجية من هذا الموقف الديني والوطني والإنساني، مؤكدا أن العدو يجب أن يعلم أن المس بسيادة اللبنانيين على أرضهم أو تغيير الواقع القائم في الجنوب اللبناني هو ضرب من الخيال، فهذه الأرض أرضنا ولا يمكن لأحد أن يقتلعنا منها أو يقيد حركتنا فيها!

من جانبه، قال عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق إن قادة العدو الإسرائيلي يرفعون أصواتهم بالتهديدات، ولكن رؤوسهم تحت معادلات المقاومة، ورأى أن إطالة أمد العدوان على غزة، لن يقضي على حماس، ولن يحرر أو يعيد الأسرى دون ثمن، ولن يغيّر شيئاً من معادلات المقاومة في الجنوب، ولن يحمي السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، وله نتيجة واحدة، هي تعميق المأزق الإسرائيلي وزيادة أعداد قتلاه وجرحاه، مشدداً على أن المقاومة في لبنان وبعد 74 يوماً على العدوان، ستستمر في المعركة نصرة لغزة مهما بلغت التضحيات والتهديدات. وجدد تأكيده أن قرار المقاومة هو الرد السريع والحاسم ودون تردد أو تأخير مقابل أي استهداف للمدنيين في لبنان، ومهما فعل العدو، فإنه لن يكسر إرادة المقاومة في نصرة غزة!

أما النائب حسن عز الدين فقد أكد أن حزب الله ما زال يمارس دوره الوطني ويتحمّل مسؤوليته الشرعية والأخلاقية بكل شجاعة واقتدار وحكمة من خلال إدارته للمعركة على امتداد الجبهة من الناقورة إلى مزارع شبعا، مما أفقد هذا العدو القدرة على المناورة وتحقيق أهدافه! كما شدد على أن الحزب قادر على ردع العدو من التمادي بعدوانه، وهو الأكثر حرصاً على الوطن ولبنان وسيادته ومصلحته وعلى كل اللبنانيين، ولذلك هو متمسك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة!

كذلك، رأى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن النتيجة التي ستتحقّق للحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة ستكون نصراً للمقاومة والشعب الفلسطيني، كما اعتبر أن فشلاً ذريعاً سيكون للعدو الإسرائيلي الذي وضع أسقفاً عالية لأهدافه. كما ادّعى أنّه بحسب كل الأدلة الموجودة في ميدان القتال في قطاع غزَّة، والمواجهات العنيفة والقوية التي أربكت الاحتلال الإسرائيلي بعد تجاوز 70 يوماً على بدء العدوان، فإنّ المقاومة على درجة عالية من الجهوزية والحركة وقدرة الاستمرار، وتطرّق إلى احتمالات توسّع الحرب وتداعيات الأحداث الإقليمية، لافتا إلى أنّه ضمن الظروف الحالية لازال هناك احتمالٌ لتوسع الحرب، مُضيفاً انه لا يمكن تحديد الوقت المحدد أو الظروف التي ستؤدي إلى اتساع المواجهة!!

من جانب آخر، أكد الرئيس السوري، خلال لقائه أعضاء القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان برئاسة الأمين العام علي حجازي، أن الأحزاب تحمل مسؤولية كبيرة في تمتين العلاقات بين الشعوب، إضافة لدورها في الدفاع عن القضايا الوطنية. وانطلاقا من ذلك، كان لحزب البعث والقوى والأحزاب الوطنية الأخرى في لبنان دور في تقوية العلاقة الأخوية بين سوريا ولبنان، وأشار الأسد، إلى أن ما يهدد لبنان يهدد سوريا، وأن استقرار لبنان يساهم في استقرار سوريا أيضا. بدورهم، شدد أعضاء الوفد على العلاقة الأخوية التي تجمع سوريا ولبنان وضرورة تحصينها لما فيه مصلحة البلدين، وعلى الدور العروبي لحزب البعث في تحصين هذه العلاقة ولا سيما وأنه حزب عابر للمذاهب والطوائف.

ومع نهاية الاسبوع، شدد الشيخ علي دعموش ‏على انه بعد العدوان على غزة اصبحوا اكثر قناعة بأن الخيار الوحيد الذي ‏يحمي البلد ومستقبل اللبنانيين ويمنع العدو من تحقيق أهدافه، هو المقاومة ‏والمعادلات التي صنعتها. كما اكد انهم في حزب الله لن يتهاونوا في حماية اهلهم مهما كانت ‏التضحيات، وقد اعلنت المقاومة بشكل قاطع ان اي اعتداء على المدنيين ‏سيقابل بالمثل، واليوم يؤكد الحزب ان المقاومة ترد بشكل مؤلم على الاعتداءات ‏التي تطال الجنوبيين، وتكبد العدو خسائر كبيرة نتيجة عدوانه، ولن تتردد ‏المقاومة في الرد الحاسم على اي اعتداءات جديدة!

 

محطات سياسية واقتصادية:

  • لقاء سيدة الجبل: أشار الى ان حرب غزّة تضيف إلى مآسينا كلبنانيين مآسي، وتشرّع المنطقة بأسرها على كل احتمالات الحرب وعلى احتمال ترتيبات إقليمية ودولية لا ترحم الكيانات المفككة والمجتمعات المنقسمة على بعضها. ورأى انه إذا كان من ربح حصل في جلسة مجلس النواب الاخيرة فهو درسّ اضافيَ في منافع الوحدة الداخليّة التي تجسدت بين الكتل والأحزاب، ولو بتسامح مدروس من قبل حزب الله - إن استمرار الفراغ في رئاسة الجمهوريّة يضعف موقف لبنان التفاوضي في لحظة إعادة ترسيم الجغرافيا السياسية والاقتصادية وربما الثقافية للمنطقة، وغياب دور لبنان عن مسرح العالم العربي لا يدفع ثمنه فريق من اللبنانيين فقط بل جميعهم - كررّ مطالبته الصريحة برفع الاحتلال الايراني عن لبنان عن طريق تسليم حزب الله وفصائله اللبنانية والفلسطينية السلاح إلى الدولة كما هي حال كل الدول الطبيعية في العالم، ووفقًا للدستور وقرارات الشرعية الدولية، وشدد ان لا معنى لمعركة التمديد لقائد الجيش من دون التأكيد على دور الجيش الذي حددّه الدستور وقانون الدفاع بعيداً عن التسويات السياسية التي تحكمت برقاب اللبنانيين حتى الآن. (ملحق رقم 1*- بيان)
  • الكتائب اللبنانية - المكتب السياسي: ابدى قلقه من أي صفقات قد تنجز على حساب لبنان فيما البلد يرزح تحت غياب رئيس للجمهورية الذي هو صاحب صلاحية التفاوض على ما يرسم - حذر من أن تتحول المطالب الإسرائيلية بإبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية إلى ورقة مساومة يصرف فيها الحزب فائض قوته لتحقيق مكاسب على حساب لبنان وسيادته واستقلاله، وأكد أن أي خطوة من هذا النوع ستواجه بحزم وبكل الإمكانات المتوافرة، مشددا على ضرورة الامتثال فورا للقرارات الدولية التي تحفظ سيادة لبنان واستقلاله وبخاصة الـ 1701 بالتوازي مع الـ 1559 لضمان عدم وجود سلاح خارج عن الشرعية - حمل بقايا السلطة مسؤولية التنصل من واجباتها الدستورية وترك لبنان ومؤسساته في مهب الأهواء الداخلية والخارجية. (ملحق رقم 2*- بيان)
  • تكتل لبنان القوي - التيار العوني: استغرب التعاون الذي هو اقرب الى التواطؤ بين مجلس النواب الذي يفترض به أن يكون هيئة ناخبة والحكومة المستقيلة التي تصرف الأعمال، وتجلى ذلك في عملية التمديد وتجدد النية بإجراء التعيينات وإصدار المراسيم بغياب الرئيس وبتوافق القوى السياسية باستثناء التيار الوطني الحر، وقد ظهر مجددا أن التكتل هو من خارج المنظومة الحاكمة وهو رافض لممارساتها اللادستورية واللاميثاقية واللاقانونية، مؤكدا انه سيلجأ الى تقديم الطعن بالتمديد غير الدستوري لقائد الجيش!! - نبه الى خطورة التمادي المقصود في الفراغ الرئاسي بما لذلك من انعكاسات سلبية على وجود الدولة التي تتفكك مؤسساتها تدريجيا في ظل أزمة النزوح السوري الضاغطة على لبنان اقتصاديا واجتماعيا، وهي باتت تشكل خطرا على وجود لبنان، وتوقف عند الموقف الدولي الفاقع لجهة تثبيت النازحين في لبنان والقيام بكل ما يسهل تحقيق هذا الهدف. (ملحق رقم 3*- بيان)
  • الوفاء للمقاومة - حزب الله: اكدت أن عدوانية الكيان الصهيوني تشكل تهديدا دائما للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة، على الدول النافذة وشعوب العالم وحكوماته، أن يدركوا أن الشعب اللبناني يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه وأن أمنه وسلامة أراضي بلده ليسا محل ارتهان أو مساومة على الإطلاق وأن وقف العدوان الصهيوني على غزة بشكل جدي ونهائي وبدون شرط هو ما يجب أن تتوجه من أجل تحقيقه الجهود والمساعي - - إن الشهداء الأبرار والجرحى وأهلنا الغيارى هم عز لبنان وعنوان كرامته وأن المقاومة المخلصة لشعبها والملتزمة معادلة الحماية والردع والنصر، هي خيار بل قدر الدفاع عن البلاد والذود عن أمنها وسيادتها - إن معالجة أوضاع البلاد ورعاية مصالح المواطنين تتطلبان جهودا حكومية ونيابية جادة ومخلصة ومنتظمة، وإذا كان الشغور الرئاسي يشكل ثغرة أساسية كبرى في الانتظام العام وبنية الدولة، فإن الواجب الوطني يقضي بالإسراع في ملء هذا الشغور من جهة وبعدم التفريط ببقية مداميك الدولة، وأن انعقاد جلسة التشريع النيابية مؤخرا هو دليل إضافي على أهمية التفاهم لإنجاز انتخابات الرئيس وتسيير أعمال البلاد والتعاون الدائم للعمل بموجب الدستور وعدم تعطيل مواده تحت أي ذريعة! . (ملحق رقم 4*- بيان)
  • البطريرك بشارة الراعي في رسالة الميلاد: إنّا نحمل في صلاتنا أهلنا في جنوب لبنان الذين يعانون من حرب فُرضت عليهم ولا يريدونها، ولا أحد منّا ومن اللبنانيّين يريدها. فنعلن قربنا منهم وتضامننا معهم، كذلك مع أهل قطاع غزّة المفروضة عليهم حرب إباديّة جماعيّة، وتحولّت أحياء قطاع غزّة إلى أنقاض، إنّنا ندين أشدّ الإدانة هذه الحرب الإباديّة الوحشيّة ونصلّي إلى الله من أجل هؤلاء الإخوة المنكوبين، ونناشد الأمم المتّحدة ومجلس الأمن إيقاف هذه الحرب، رحمةً بالمدنيّين الأبرياء. فبالحرب لا أحد يربح بل الجميع خاسرون - ما أحوج المسؤولين السياسيّين عندنا في المجلس النيابيّ والحكومة والأحزاب والتكتلات النيابيّة إلى نور كلمة الله الذي ينير الضمائر، لكي يخرجوا أحرارًا من ظلمة مصالحهم الخاصّة والفئويّة، ولكي يخرجوا البلاد من نفق الفراغ الرئاسيّ في أدقّ وأخطر مرحلة من تاريخ لبنان! ونردّد ونقول لهم: إنّكم ترتكبون جرمًا بحقّ رئاسة الجمهوريّة والمؤسّسات الدستوريّة والشعب اللبنانيّ، فيما تتمادون في رهن إنتخاب رئيس الدولة إلى شخص أو مشروع أو هدف مستور، والضحيّة هي الدولة بكيانها والشعب بحقوقه السليبة. لقد رحّب الرأي العام الداخلي والخارجيّ بقرار التمديد لمدّة سنة لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنيّة بموجب القاعدة العامّة: "خلاص الوطن هو الشريعة الأسمى. فكم بالأحرى إنتخاب رئيس للدولة، وحمايتها من تفكّك مؤسّساتها، وتشتيت شعبها، وغياب رأسها عن طاولات المباحثات الجارية في العواصم بشأن هذه المنطقة الشرق أوسطيّة الملتهبة بحروبها ونزاعاتها، ولبنان في طليعتها. وسأل: "هلّا قلتم لنا لماذا تريدون خراب الدولة بعدم انتخاب رئيس لها؟ وأنتم تعلمون جيّدًا أنّ لا دولة من دون رئيس! يتكلّمون عن التوافق حول شخص الرئيس. هذا التوافق يتمّ أثناء دورات الإنتخاب المتتالية عملًا بقاعدة الديمقراطيّة. والبرهان مرور سنة وثلاثة أشهر من الفراغ، من دون جدوى؟ من يحمي الدستور بغياب الرئيس، وهو وحده يحلف اليمين على حمايته؟ وبغيابه من يرأس المؤسّستين الدستوريّتين: مجلس النواب والحكومة، لجهة ضبط تناسق عملهما، وهما جناحا الدولة، ومن واجب الرئيس تأمين تناغمهما، تحت باب احترام الدستور؟ وبغيابه من يطلب إعادة النظر بالقوانين وتوقيعها انسجامًا مع الدستور وتجنّبًا لأي ظلم قد يحصل؟. (ملحق رقم 5*- نص الرسالة)
  • البطريرك بشارة الراعي: في سياق امتداد الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزّة، إلى جنوب لبنان خلافًا لقرار مجلس الأمن 1701، ووقوع ضحايا لبنانيّة، وهدم منازل، واتلاف بساتين وأحراش، وتهجير أهلنا هناك، نعود فنكرّر وجوب عودة لبنان إلى ذاته، أي إلى حياده الإيجابيّ الناشط في رسالته، كأرض للتلاقي والحوار، وكصاحب دور في حلّ النزاعات بالطرق السلميّة، وكمدافع بالطرق الديبلوماسيّة عن الحقوق المسلوبة في أي بلد عربيّ، وفي طليعتها حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه، وبإقرار دولة خاصّة به. ليس حياد لبنان أمرًا جديدًا أو ابتكارًا. بل هو من صميم هويّته. فيرقى إلى سنة 1860، زمن المتصرّفيّة، فإلى ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير بشهرين، وتحديدًا في 10 تمّوز 1920، إذ أعلنه مجلس إدارة المتصرّفيّة "حيادًا سياسيًّا بحيث لا يحارِب ولا يحارَب، ويكون بمعزلٍ عن أيّ تدخّل حربيّ. ثمّ تكرّس الحياد في الميثاق الوطنيّ (سنة 1943) بحيث "ينعم لبنان بالإستقلال التام عن الدول الغربيّة والعربيّة. فلا وصاية ولا حماية، ولا امتياز، ولا مركزًا ممتازًا لأيّ دولة من الدول ..." (الشيخ بشارة الخوري). ومذ ذاك الحين ظهر "الحياد" أو "التحييد" في جميع البيانات الوزاريّة. ويجد حياد لبنان جذوره أيضًا في ميثاق جامعة الدول العربيّة سنة 1945، وفي مجمل أعمالها الإعداديّة ومداخلات اللبنانييّن. فكان الإجماع على ان يكون "لبنان دولة مساندة لا دولة مواجهة"، وأن يكون لبنان عنصر تضامن بين العرب، وليس عامل تفكيك وتغذية للنزاعات العربيّة، وخروجًا عن التضامن العربيّ لصالح استرتيجيّات لا تخدم المصالح العربيّة المشتركة. ثمّ كان "بيان بعبدا" في 11 حزيران 2012 الذي وافقت عليه بالإجماع الكتل السياسيّة مؤكّدًا حياد لبنان بتعبير "النأي بالنفس"، واعتمده مجلس الأمن من بين وثائقه. وفي 19 آذار 2015، طالب الفئات اللبنانيّة بتطبيقه نصًّا وروحًا (راجع دراسة البرفسور أنطوان مسرّة: التزام حياد لبنان في إطار جامعة الدول العربيّة). (ملحق رقم 7*- عظة الميلاد)
  • الميتروبوليت الياس عودة: إنسان اليوم يتعامل مع أخيه الإنسان نظرا إلى «حسبه ونسبه»، أي يحترم الغني والإقطاعي والبورجوازي، ويرذل الفقير والمسكين والضعيف. أصبح العالم مبنيا على المصالح، وأصبح الإنسان مسيرا بشهواته ورغباته وأناه، يقبل ما يناسب مصلحته ولو على حساب أخيه الإنسان، ويرفض ما لا يتماشى مع تطلعاته. حتى الدول، وبشكل خاص تلك التي تحمل تاريخا عريقا وإرثا في الدفاع عن حقوق الإنسان وحريته وكرامته، تسيرها مصالحها، وإلا كيف تفسر مواقفها من العنف والحروب والنزاعات والسباق إلى التسلح والتجارب النووية وتجارة السلاح والتفاوت في توزيع الثروات؟. (ملحق رقم 8*- عظة الميلاد)

 

  1. في الشأن السوري

في الملف الامني، للمرة الثانية خلال أيام، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي مساء الأحد الماضي، غارات صاروخية على ضواحي العاصمة السورية دمشق. وأفاد التلفزيون السوري إن وسائل الدفاع الجوي تصدت لأهداف معادية في محيط العاصمة، موضحة أن الهجوم الإسرائيلي انطلق من الجولان المحتل مستهدفا بعض النقاط في ريف دمشق. كما أكد إصابة عسكريين اثنين بجروح ووقوع خسائر مادية جراء الهجوم. من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن هجمات إسرائيل استهدفت مواقع عناصر حزب الله بالسيدة زينب وريف دمشق، موضحاً أن الهجمات الصاروخية الإسرائيلية كانت على دفعتين واستهدفت مواقع عسكرية.

أمنيا أيضا في جنوب سوريا، أفاد الجيش الأردني، يوم الثلاثاء، بضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمخدرات في الاشتباكات على الحدود الشمالية، كما أكد مقتل وإصابة عدد من المهربين واعتقال 9 بعد الاشتباكات على الحدود المشتركة مع دمشق.

وقد أعلن الجيش الأردني بعد اكثر من 20 ساعة من القتال انتهاء الاشتباكات مع المجموعات المسلحة القادمة من سوريا. يشار انه وعلى وقع الاشتباكات على الحدود، تعرضت مواقع في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا، الاثنين، لضربات جوية نفذتها طائرات حربية أردنية استهدفت مهربي مخدرات مدعومين من إيران في السويداء.

إلى ذلك، يشار إلى أن يشار إلى أن الجيش الأردني تمكن من إلقاء القبض على مهربين وضبط كميات من الأسلحة والصواريخ والألغام المضادة للأفراد، بالإضافة إلأى كمية كبيرة من المخدرات، بعد مواجهات شرسة حدودية. وأفاد مصدر عسكري بأن العمليات والمضبوطات كانت تستهدف الأمن الوطني الأردني، مضيفا أن القوات المسلحة الأردنية تتابع تحركات المجموعة المسلحة وما تهدف إليه لزعزعة الأمن الوطني، وستقوم بكل ما يلزم لردعها وملاحقتها أينما كانت.

أفاد مصادر ميدانية، مساء الثلاثاء، بأن قصفا صاروخيا إسرائيليا استهدف مواقع في ريف دمشق الغربي وريف القنيطرة، واضافت إن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت مواقع قرب قرية عرنة في ريف دمشق الغربي ومحيط بلدة حضر في ريف القنيطرة بجنوب غرب سوريا. وكانت المناطق نفسها قد تعرضت لقصف صاروخي إسرائيلي، الأسبوع الماضي، ردا على إطلاق صواريخ من سوريا باتجاه الجولان، بحسب المرصد السوري.

يشار الى أن أحد قادة الحرس الثوري الإيراني قتل، الاثنين، نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف منطقة السيدة زينب في محافظة ريف دمشق. وقد أوضحت المصادر أن سيد رضي موسوي يُعد أحد أقدم مستشاري الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وأحد رفاق قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني؛ وهو المسؤول اللوجستي "لمحور المقاومة" في سوريا، وفق الحرس، وتقود المحور إيران وتنضوي فيه فصائل فلسطينية وعراقية ويمنية إضافة إلى حزب الله اللبناني.

في السياق، قالت مصادر بالجيش والمخابرات السورية إن إسرائيل نفذت ضربة جوية استهدفت قاعدة رئيسية للدفاع الجوي في جنوب سوريا، نهاية العام، في أحدث قصف من نوعه منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر. وفي وقت لاحق، من نفس اليوم، افاد مصدر عسكري إن إسرائيل نفذت في ساعة مبكرة عدوانا جديدا من اتجاه الأراضي اللبنانية، وذكر أن الهجوم استهدف عددا من النقاط في محيط دمشق وأسفر عن وقوع بعض الخسائر المادية.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت منطقة مطار دمشق الدولي، كما استهدفت نقطة ضمن كتيبة تابعة للدفاع الجوي في الريف الجنوبي لمحافظة السويداء، وأشار إلى أن استهداف منطقة مطار دمشق جاء بعد يوم كامل من إعادته للعمل وإقلاع أول طائرة بعد توقف فعلي دام 65 يوما، لافتا إلى أن شركات طيران أعلنت إعادة تشغيل المطار من دون تصريح رسمي من وزارة النقل السورية.

كما أشار مصدر في المخابرات العسكرية السورية ومسؤول أمني إقليمي مطلع إلى إنه يُعتقد أن الضربات استهدفت قاعدة تابعة للدفاع الجوي للجيش السوري ونقطة رادار في منطقة تل الصحن بمحافظة السويداء جنوب غربي سوريا.

وقد تعرض الشهر الماضي نظام دفاعي آخر مضاد للطائرات في تل قليب وتل المسيح في جنوب سوريا للقصف، فيما وصفتها مصادر مخابراتية بأنها حملة مكثفة من قبل إسرائيل لتعطيل أنظمة الدفاع الجوي السورية التي شاركت إيران في توسيعها.

 

  1. في الشأن الليبي

بعد أيام من إعلان رئيسي البرلمان والمجلس الرئاسي وقائد الجيش الليبي، استعدادهم للمشاركة في جولة الحوار الجديدة التي دعا لها المبعوث الأممي، أعلن رئيسا حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، والمجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، ونائبا المجلس الرئاسي علي اللافي وموسى الكوني، دعمهم لاجتماع الأطراف السياسية الخمسة الذي دعت إليه الأمم المتحدة، من أجل حل الأزمة السياسية والمرور نحو الانتخابات. جاء ذلك في بيان، اليوم الاثنين، بعد اجتماع مشترك، أكدوا فيه على ضرورة أن لا يخضع هذا الحوار لأيّ شروط مسبقة تغليبا للمصلحة الوطنية العامة ومن أجل التنازل لصالح الوطن.

وتعد هذه الخطوة، تراجعا في مواقف مختلف الأطراف السياسية التي سبق أن تم الإعلان عنه، حيث اشترط رئيس البرلمان استبعاد رئيس حكومة الوحدة الوطنية من الاجتماع مقابل حضور حكومة أسامة حمّاد، بينما حدّد الدبيبة 4 شروط للمشاركة، كما توحي هذا الخطوة بانفراج قريب في طريق الحوار بين القادة الرئيسيين في البلاد.

بالتزامن، وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، إن القادة الليبيين بيدهم حلّ الأزمة في بلادهم أو إطالة الانسداد ومنع إجراء انتخابات، مشيرا إلى أن بعضهم يستمرون في المماطلة، ولم يبدوا التزاما قاطعا بإنهاء حالة الانسداد السياسي في البلاد، موضحا أن رئيس البرلمان عقيلة صالح اشترط حضوره بضرورة أن يركز جدول أعمال الحوار على تشكيل حكومة جديدة ورفض مشاركة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، أمّا الأخير فقد رفض رفضا قاطعا إجراء أي مناقشات بشأن تغيير الحكومة، بينما قبل قائد الجيش خليفة حفتر المشاركة في الحوار، لكنه اشترط مشاركة حكومة الدبيبة ومشاركة الحكومة المعينة من البرلمان.

ويوم الثلاثاء، دعا رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إلى تشكيل حكومة واحدة مصغرة للإشراف على إجراء انتخابات على ألا تزيد مدتها على 8 أشهر، مضيفا أنه إذا اتفق مجلسا النواب والأعلى للدولة على تشكيل حكومة فستكون هي الحكومة الشرعية، ومحذرا من تأخير الانتخابات، كما شدد على الاصطفاف لتشكيل حكومة تتحمل مسؤولية إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

ومع اقتراب نهاية العام، أفادت عضو مجلس الدولة أمينة المحجوب ان باتيلي حدد بداية يناير القادم موعدا  لانطلاق اجتماعات ممثلي الأطراف الخمسة.

 

  1. في الشأن الاسرائيلي والفلسطيني

77 يوما مرت منذ هجوم حماس على اسرائيل، والذي أشعل حربا لا يبدو ان الادارة الاسرائيلية تريد إنهاءها دون تحقيق الهدف الذي اعلنت عنه وهو القضاء على حماس.

الأربعاء، أعلن الجيش الإسرائيلي، مقتل جندي من قوات الاحتياط خلال المعارك البرية في قطاع غزة وتعرض آخر لجروح خطيرة نقل إلى المستشفى. وبذلك يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين القتلى داخل غزة إلى 133، وفق إحصاءات رسمية إسرائيلية.

وفيما يتواصل القصف على القطاع، أعلن المكتب الإعلامي لحركة حماس في غزة، الأربعاء، أن ما لا يقل عن 20 ألف شخص قتلوا في القطاع الفلسطيني، من بينهم اكثر من 14000 طفل وامرأة، فيما بلغ عدد المصابين 52600 منذ 7 أكتوبر. ويوم الخميس، قام الجيش بتحديث عدد جنوده المصابين منذ بداية الحرب ليصل إلى 1929جنديا، فيما بلغ إجمالي العدد المعلن للجنود الإسرائيليين الذين قتلوا 137.

بالتزامن، وصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى القاهرة، لإجراء مباحثات بشأن إعلان هدنة محتملة في الحرب الدائرة في غزة بين الحركة وإسرائيل. وقالت الحركة في بيان إن هنية وصل إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول تطورات الحرب في غزة والعديد من الملفات الأخرى، حيث سيلتقي مع الوفد الذي يرافقه رئيس جهاز الاستخبارات المصرية عباس كامل. وقبل مغادرته الدوحة، التقى هنية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بحسب الإعلام الإيراني. كما ذكر مصدر في حركة الجهاد، أن وفدا برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة سيتوجه إلى القاهرة مطلع الأسبوع المقبل بدعوة مصرية، في إطار مباحثات تهدف لوقف الحرب والعدوان ووقف إطلاق النار وصفقة شاملة للتبادل مع إسرائيل.

وتجري محادثات في الوقت الراهن بوساطة قطرية ومصرية، للتوصل إلى هدنة ثانية محتملة في القطاع تُعيد حركةُ حماس بموجبها بعضَ الأسرى مقابل إطلاق إسرائيل سراحَ سجناء فلسطينيين.

من جانب آخر، أفاد تقرير صحفي أن  زعماء حركة حماس يجرون منذ عدة أيام محادثات سرية مع حركة فتح، بشأن حكم غزة بعد نهاية الحرب مع إسرائيل، وتمثل هذه المحادثات أوضح علامة على أن الفصيل السياسي لحماس بدأ التخطيط لما سيأتي بعد نهاية الصراع. وكشف التقرير، نقلا عن أشخاص مطلعين على المناقشات ومسؤول إسرائيلي، أن محادثات القيادة السياسية لحماس مع فتح، خلقت توترات مع زعيم الحركة في غزة، يحيى السنوار، الذي لا يريد أن تستمر حماس في حكم غزة، لكنه يعتبر أنه من السابق لأوانه التوصل إلى تسوية، بحسب التقرير. وتأتي هذه المحادثات فيما تضغط الولايات المتحدة على القادة الإسرائيليين والفلسطينيين لبدء التفكير فيما سيحدث بعد انتهاء الصراع في غزة. ومن بين الخيارات التي تجري دراستها تشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات، وهو ما ترفضه حماس والسلطة الفلسطينية، والخيار الآخر، بحسب التقرير، هو إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية الخاصة.

وتأتي هذه التطورات فيما استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أي وقف لإطلاق النار في قطاع غزة قبل أن تحقق إسرائيل كل الأهداف، التي وضعتها، وفي مقدمها القضاء على حركة حماس.

ويوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيطر على حي الشجاعية في قطاع غزة والذي وصفت المعارك فيه بأنها الأشد ضراوة وشراسة، وأضاف في بيان له، أن الفرقة 36 أكملت تفكيك القدرات الأساسية لحركة حماس في الشجاعية، وأن القوات ستواصل تنفيذ عمليات محدودة في الحي لتدمير البنية التحتية المتبقية للحركة، كما أشار إلى أن القتال في الشجاعية شهد قتل العديد من نشطاء حماس، وأن إحدى الحوادث في الشجاعية قُتل خلالها تسعة جنود بينهم ضابطان كبيران في كمين، مضيفا ان كتيبة المظليين هدمت أكثر من 100 مبنى تستخدمها حماس.

ومن جانبه، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، من أن إسرائيل لن تتسامح مع تهديدات الحوثيين ومحاولات الهجوم على ميناء ومدينة إيلات.

دوليا، أفاد بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية الأربعاء، أن وزير الخارجية الأميركي أكد في حديث مع نظرائه البريطاني والفرنسية والألمانية على التزام الولايات المتحدة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأكد بلينكن لنظرائه في كاميرون وكولونا وبيربوك أهمية الاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين. وذكر البيان أن بلينكن شدد أيضا على ضرورة الحيلولة دون اتساع الصراع في قطاع غزة، كما أدان هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، ودعا شركاء الولايات المتحدة إلى التعاون من أجل تعزيز الأمن البحري.

في السياق، وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الجمعة، على مبادرة مخففة لزيادة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال القتالية. جاء ذلك بعد أسبوع من تأجيل التصويت ومفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق ومحاولة تجنب استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو).

وقد امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت للسماح للمجلس المكون من 15 عضوا بتبني قرار صاغته الإمارات العربية المتحدة، وصوت بقية أعضاء المجلس لصالح القرار باستثناء روسيا التي امتنعت هي الأخرى عن التصويت. كما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد محاولة روسية لإضافة دعوة لوقف عاجل ومستدام للأعمال القتالية لمسودة قرار بمجلس الأمن الدولي بشأن غزة.

واعتبرت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، أن قرار مجلس الأمن حول زيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع خطوة غير كافية، ولا تلبّي متطلبات الحالة الكارثية التي صنعتها آلة الإرهاب العسكري الصهيونية في قطاع غزة. وأضافت افي بيان، ان الإدارة الأميركية عملت خلال الخمسة أيام الماضية جاهدة على تفريغ هذا القرار من جوهره، متحدّية إرادة المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف هذا العدوان على الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

  1. 5. في الشأن العراقي

في الملف الامني، أعلنت فصائل ما يسمى "المقاومة الإسلامية في العراق" مساء الاثنين، أنها هاجمت قاعدتين للقوات الأميركية في كل من سوريا والعراق، وذلك ردا على الجرائم التي يرتكبها الاسرائيليين بحق أهل غزة، وافادت إنها استهدفت قاعدة عين الأسد في غرب العراق بطائرة مسيرة أصابت هدفها بشكل مباشر، وفي سوريا، أعلنت الفصائل العراقية أنها استهدفت القاعدة الأميركية في الشدادي بجنوب الحسكة برشقة صاروخية كبيرة.

وفي السياق، وقال مسؤول أمني من كتائب حزب الله العراقية إن الجماعة وعدت بشن المزيد من الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، وذكرت أن الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية الجمعة الماضية كانت مجرد بداية لقواعد جديدة للاشتباك.

إلى ذلك، أعلنت الفصائل العراقية الإسلامية نفسها، الأربعاء، أنها استهدفت قاعدة القوات الأميركية في منطقة التنف السورية بالطائرات المسيرة، واضافت ان القصف جاء ردا على ما قالت إنها جرائم ترتكبها القوات الإسرائيلية في غزة، مضيفة أن الطائرات المسيرة أصابت هدفها بشكل مباشر.

في الملف الاقتصادي، قال صندوق النقد الدولي إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق سينخفض في عامي 2023 و2024 نتيجة تراجع إنتاج النفط في البلاد، بما في ذلك تخفيضات من تحالف أوبك+ للإنتاج، بينما يشكل التوسع المالي الكبير للبلاد في قانون الموازنة لثلاث سنوات مخاطر على المدى المتوسط. ورحب الصندوق في بيان أصدره، الثلاثاء، بعد اجتماعات مع السلطات العراقية بخطط الحكومة لتعزيز إدارة المالية العامة، وقال إن البنك المركزي العراقي شدد السياسة النقدية بشكل مناسب، لكنه قال إن الاقتصاد، الذي تقوده الدولة ويعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، يحتاج إلى إصلاحات هيكلية جذرية لتنويعه وتحقيق النمو المستدام.

في مشهد انتخابات مجالس المحافظات، وبعد توجه العراقيون يوم الاثنين، إلى صناديق الاقتراع للتصويت، في انتخابات هي الأولى منذ عشر سنوات، أعلنت مفوضية الانتخابات الاربعاء، النتائج الأولية بنسبة 94% من الأصوات على أن تعلن بقية النتائج بعد استكمال عملية العد والفرز اليدوي في التصويت الخاص.

وبحسب الأرقام التي أعلنت من قبل المفوضية فإن أحزاب تقدم وتصميم والاتحاد الوطني ونينوى لأهلها والديمقراطي الكردستاني ودولة القانون تصدرت المشهد الانتخابي بعدد الأصوات التي حصلت عليها في بعض المحافظات. أما المتبقي من الأصوات والذي يمثل 6% فلن يغير كثيراً في النتائج المعلنة من قبل المفوضية، وربما تذهب بعض الكتل السياسية لتقديم الشكاوى والطعون بهذه النتائج أمام الهيئة القضائية المعنية بالانتخابات. وبحسب النتائج المعلنة سيتمكن تحالف تقدم في الأنبار من تشكيل الحكومة المحلية وكذلك حزب تصميم في البصرة وفي واسط أيضاً حزب المحافظ الحالي تشكيل حكوماتهم المحلية بسهولة، كذلك الحال في كربلاء، أما في المحافظات الأخرى فستشهد تفاهمات واتفاقيات ترسم من خلالها خارطة مجالس المحافظات.

يشار الى انه في العاصمة بغداد كانت المفاجأة بتصدر تحالف تقدم الوطني بزعامة محمد الحلبوسي المركز الأول، تلاه تحالف نبني ثم دولة القانون وتحالف السيادة وتحالف قوى الدولة الوطنية.

 

  1. 6. في الشأن اليمني

في ملف الازمة السياسية، أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء، عن تقديره للدعم الإقليمي القوي لجهود الوساطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة وشدد على الحاجة إلى دعم إقليمي مستمر ومتضافر. وأفاد بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، في ختام محادثات أجراها في العاصمة السعودية الرياض، بأنه التقى برئيس المجلس الرئاسي اليمني، حيث دار النقاش حول الخطوات القادمة نحو التوصل إلى اتفاق بشأن تدابير لتحسين الظروف المعيشية في اليمن، والتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام، واستئناف عملية سياسية بقيادة اليمنيين برعاية الأمم المتحدة. كما التقى غروندبرغ بمسؤولين سعوديين كبار والسفير الإماراتي لدى اليمن ضمن جهود دولية منسقة لإطلاق عملية سياسية في اليمن. كما اجتمع غروندبرغ بسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لمناقشة الحاجة إلى استمرار الدعم الدولي للسلام المستدام في اليمن، وأكد على حساسية الفترة الحالية، وحث جميع الأطراف المعنية على الحفاظ على بيئة مواتية لاستمرار الحوار البناء.

في ملف الهجمات على السفن التجارية في البحر الاحمر، أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ومعها الشركاء والحلفاء يعملون على حماية السفن التجارية ومواجهة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مضيفا أن واشنطن تبحث إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية. هذا وأصدرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والعديد من الدول، بما في ذلك اليمن، الثلاثاء، بيانا مشتركا يدين تدخل الحوثيين في الحقوق والحريات الملاحية في ظل الهجمات في البحر الأحمر.

هذا ويخطط تحالف Prosperity Guardian، وهي قوة العمل البحرية المعززة في البحر الأحمر التي كشف عنها البنتاغون يوم الاثنين، لإنشاء ممر آمن للشحن التجاري، حسب ما أكد ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر. وتقضي الخطة بأن تقوم الولايات المتحدة والدول الحليفة بتوفير درع ضد الطائرات بدون طيار والهجمات الصاروخية بدلاً من مرافقة السفن التجارية في قوافل عبر مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، وقد أوضح مسؤول أميركي أن هذه الخطة لا تزال في مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

بالتزامن، أفادت مصادر في البنتاغون أن واشنطن نشرت المزيد من قواتها العسكرية في البحر الأحمر، خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما أوضحت أن هذا الانتشار هو الأكبر من أي وقت مضى في العقود القليلة الماضية. وأنفقت الولايات المتحدة عشرات الملايين في الأسبوعين الماضيين لمنع محاولات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن من استفزاز لاعبين آخرين في الشرق الأوسط، فيما دفعت بثلاث مدمرات إلى المنطقة بالقرب من مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي "يو إس إس كارني" و"يو إس إس ماسون" و"يو إس إس توماس هودنر". كما يتوقع أن تلعب حاملة الطائرات "يو إس إس دوايت دي أيزنهاور"، الموجودة الآن في خليج عدن، والمدمرة "يو إس إس لابون"، وهي مدمرة صواريخ موجهة إضافية وصلت قبل فترة قصيرة إلى البحر الأحمر، أدوارًا رئيسية إذا قرر الرئيس بايدن تنفيذ هجمات ضد أهداف حوثية في اليمن.

كما قررت إيطاليا إرسال فرقاطة لتعزيز الأمن في البحر الأحمر، فيما حذرت بريطانيا من التدهور الذي يشهده الوضع الأمني في البحر الأحمر، وأكدت في بيان، الثلاثاء، أن المدمرة دايموند التابعة للبحرية الملكية ستنضم إلى قوة عمل دولية جديدة لحماية السفن في المنطقة. ويوم الخميس، أعلن البنتاغون أنّ أكثر من 20 دولة انضمّت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيّين في اليمن، وأوضح أن من بين الدول التي يضمّها التحالف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنروج والسيشيل وإسبانيا.

يشار الى انه في أعقاب الإعلان عن ولادة هذا التحالف توعّد الحوثيون بأن يواصلوا عملياتهم، وحذّروا من أنّ أيّ دولة ستتحرّك ضدّهم سيتم استهداف سفنها في البحر الأحمر.

 

  1. 7. في الشأن المصري

أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم الخميس، أن الدول المطلة على البحر الأحمر تتحمل مسؤولية لحمايته، وأضاف شكري في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون بالقاهرة أن مصر تواصل التعاون مع العديد من شركائها لتوفير الظروف المناسبة لحرية الملاحة في البحر الأحمر.

في الانتخابات الرئاسية وكما كان متوقعا، فاز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية رئاسية ثالثة لمدة ست سنوات، حاصدا 39,7 مليون صوت أي 89,6 % من إجمالي عدد الأصوات. وخاض السباق إلى جانب السيسي 3 مرشحين آخرين وهم حازم عمر الذي احتل المركز الثاني بحصوله على نسبة 4,5% من الأصوات، وفريد زهران في المركز الثالث والذي حصد نسبة 4% من الأصوات، وفي المركز الأخير حل عبد السند يمامة بنسبة 1,9%.

في الملف الاقتصادي، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها، الخميس، - آخر اجتماعات عام 2023- الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 19.25%، 20.25% و19.75% على الترتيب، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، وبحسب بيان المركزي المصري فقد تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.75%. كما أشار البيان إلى أن اللجنة ستواصل تقييم أثر السياسة النقدية التقييدية التي تم اتخاذها وتأثيرها على الاقتصاد وفقاً للبيانات الواردة خلال الفترة القادمة.

وعلى وقع حالة الارتباك التي كانت تسيطر على السوق مع ترقب مصير أسعار الفائدة خلال آخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 2023، استقرت البورصة المصرية في المربع الأحمر وسجلت تراجعًا أسبوعيًا لتخسر الأسهم أكثر من 7 مليار جنيه. وتراجع رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة بنسبة 0.45% لتخسر الأسهم نحو 7.6 مليار جنيه.

وهبط رأس المال السوقي لأسهم المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9%، فيما ارتفع رأس المال لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة م بنسبة 0.3%.

من جانب آخر، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن مصر حققت إيرادات تصل إلى 5.6 مليارات دولار من التخارج كليا أو جزئيا من 14 شركة، وأوضح خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء، أن الحكومة المصرية أجرت دراسات أولية مع مؤسسة التمويل الدولية لضم 50 شركة لبرنامج الطروحات الحكومية، مشيرا إلى أن الدراسة التي أعدتها مؤسسة التمويل الدولية للحكومة المصرية أكدت إعطاء الأولوية لـ 4 قطاعات في عملية الطروحات؛ ومنها قطاعان لم يتم العمل عليهما بشكل كبير وهما المطارات والاتصالات، والقطاعين الآخرين هما البنوك والتأمين. وحول مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أوضح أن المباحثات مع الصندوق لم تتوقف، لافتاً إلى أن الرسائل الصادرة عن الرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي دليل على أن الجانبين يتحركان بتنسيق كامل وفق هدف عام وهو تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه مصر وتنفذه منذ سنوات، وان مصر بصدد العمل مع الصندوق على خطة زمنية جديدة سيتم الإعلان عن تفاصيلها في أقرب فرصة ممكنة.

في ملف جماعة الاخوان

بعد إلقاء السلطات الأمنية في تركيا القبض على الإخواني الكويتي حاكم المطيري المقيم على أراضيها منذ سنوات، بدأت العديد من الأسئلة تطرح. ووفق المعلومات، فإن السلطات التركية قد تواجه عقبة قانونية حيال تسليم المطيري لبلاده، لاسيما أنه محكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة منذ أبريل/نيسان 2021 على خلفية إدانته في القضية المعروفة إعلامياً بـ"تسريبات القذافي" والتي كشفت وجود أجندة إخوانية مشتركة عمل عليها الطرفان، بهدف نشر الفوضى في الدول العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة. وتتعلق تلك العقبة القانونية بالتزام أنقرة بقوانين مجلس أوروبا لاسيما أنها عضو فيه، وملزمة بالتالي على غرار كافة الدول الأعضاء بالامتثال إلى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهو أمر تشرف عليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.  ورغم أن بين تركيا والكويت اتفاقية حول تسليم وتبادل المطلوبين يعود تاريخها للعام 2020، لكن تطبيقها من قبل الجانب التركي يتعارض مع التزاماته تجاه مؤسسات أوروبية.

ويرى المتابعون أن الضغوط التي تمارسها تركيا على جماعة الإخوان لم تبدأ للتو، فقد تمّ إغلاق عدد من القنوات المعروفة بقربها من الجماعة جزئياً في السابق بعد حذف وإلغاء بعض برامجها السياسية، كما أن أنقرة طلبت من بعض عناصر الجماعة اللجوء إلى الخارج، لكن في الوقت عينه هناك عددا كبيرا من أعضاء الإخوان من مختلف البلدان ما زالوا يتواجدون في تركيا حتى الآن، إلا أنهم يعتبرون أن اعتقال المطيري أخيراً يؤكد أن الضغط على الإخوان ستزداد، وهذا ما سيقلق الجماعة أكثر. كما أن الأزمة الاقتصادية من ناحية أخرى، أثرت بشكل مركزي وحاسم في السياسة الخارجية للدولة، لهذا يبدو واضحاً أن اعتقال المطيري من قبل الأمن التركي يأتي أيضاً بغرض تحسين العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج.

أزمة سد النهضة  

أصدرت وزارة الخارجية الإثيوبية بيانا، في أعقاب إعلان مصر انتهاء أحدث جولة من المحادثات حول سد النهضة انتهت من دون التوصل إلى أي نتائ،. وقالت إن القاهرة حرّفت مواقف أديس أبابا في المحادثات، متهمة مصر بوضع حواجز أمام جهود التقارب، ومعتبرة أن القاهرة غير مستعدة لتقديم تنازلات!

وكانت وزارة الري المصرية قد ذكرت في بيان، ان الاجتماع لم يسفر عن أي نتيجة نظرا لاستمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط، التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، مضيفة ان مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر، وانها ستراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل السد.

وفي السياق، أكد وزير الري المصري السبت، أن مصر فتحت المسار التفاوضي بناء على ما اتفق عليه الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا وكان مدته 4 أشهر وانتهت الفترة دون جدوى، وأضاف أن مصر لم تستطع التوصل لاتفاق على مدار 12 سنة مع الجانب الإثيوبي في الملء والتشغيل، متسائلا، كيف تعلن إثيوبيا أنها تلتزم بحماية احتياجات مصر والسودان وفي نفس الوقت تخصم من مياه النيل 26 مليار متر مكعب في الملء الرابع. كما أضاف أن مصر تراقب ما يحدث في الجانب الإثيوبي والإجراءات الأحادية، محذرا أديس أبابا من الإضرار بالأمن المائي لأن مؤسسات الدولة المصرية لن تسمح بذلك، كما نبّه من أن انهيار سد النهضة سيمحو السدود السودانية من على الأرض ويؤثر على 150 مليون مواطن في مصر والسودان.

 

  1. 8. في الشأن الخليجي

قال معهد التمويل الدولي إن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اتجاها بطيئا لتنويع اقتصاداتها بعيدا عن العملة الأميركية مع زيادة التجارة الثنائية مع دول أخرى بخلاف الولايات المتحدة، على الأخص الهند والصين، وأضاف في تقرير، أنه في حين تظل الولايات المتحدة الشريك الجيوسياسي والعسكري الأكثر أهمية للمنطقة، فإنها تأتي في ترتيب متأخر كثيرا عن كل من الصين والاتحاد الأوروبي عندما يتعلق الأمر بالتجارة. كما لفت الى أنه في حين أن التجارة لا تزال تتم في الغالب بالدولار، فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بوتيرة بطيئة بالتوقيع على اتفاقات تجارية ثنائية من شأنها السماح بتسوية التجارة بعملات أخرى.

وذكر المعهد أنه مع قيام الغرب بتضييق الخناق على النفط الروسي، فإن ثمة زيادة في تسوية مبيعات النفط بعملات دول صديقة لروسيا بشكل أكبر، في الأغلب باليوان والروبل، مدللا بتصريحات لوزير المالية السعودي في يناير 2023 قال فيها إن المملكة منفتحة على استخدام عملات أخرى لتسوية عقود النفط، على الرغم من أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ومع ذلك، يقول المعهد إنه يتوقع أن يكون هذا التحول محدودا في نطاقه إذ أن جميع عملات دول مجلس التعاون مربوطة بالدولار مما يوفر أساسا للاستقرار المالي في المنطقة، لافتا إلى أن مكون العملة لأصول دول مجلس التعاون الخليجي الموجودة لدى بنوك التسويات الدولية ظلت دون تغيير بنسبة نحو 80%، مما يشير إلى عدم حدوث تغيير جذري.

في سياق منفصل، انتقد أمير الكويت الجديد الشيخ مشعل الأحمد الصباح بقوة الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان)، يوم الأربعاء، لما قال إنه إضرار بمصالح البلاد والعباد، مؤكدا ضرورة مراجعة واقع الكويت الحالي أمنيا واقتصاديا ومعيشيا، وذلك في أول تصريحات له بعد أدائه اليمين الدستورية.

وقبل نحو أسبوعين أوقف الشيخ مشعل، وكان حينها وليا للعهد، قرارات التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة في جميع أجهزة الدولة لثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتحقيق المصلحة العامة، كما انتقد بعد أدائه اليمين، العفو الذي تم منحه في عهد سلفه الشيخ نواف الأحمد لعدد من المدانين، من دون توضيح لنوع العفو محل الانتقاد، كما أعرب عن حزنه بسبب سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية عما وصفه بالعبث المبرمج في هذه الملفات وإسباغ صفة الشرعية عليها،وكأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين. وقد قدمت الحكومة استقالتها لأمير البلاد بعد وقت قصير من أدائه اليمين.

على صعيد آخر، استقرت أسعار النفط يوم الخميس، مع تداول برنت قرب 80 دولارا للبرميل، إذ طغى ارتفاع المخزونات والإنتاج القياسي في الولايات المتحدة على المخاوف بشأن اضطرابات التجارة العالمية في البحر الأحمر. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية زادت 2.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 ديسمبر إلى 443.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات المحللين بانخفاض قدره 2.3 مليون برميل، وأضافت أن إنتاج النفط الخام الأميركي ازداد إلى مستوى قياسي بلغ 13.3 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، ارتفاعا من أعلى مستوى سابق على الإطلاق عند 13.2 مليون برميل يوميا.

وقد أعلن التحالف بقيادة الولايات المتحدة والذي يفرض سقفا سعريا على النفط الروسي المنقول بحرا، عن تغييرات في نظام الالتزام الخاص به، وقالت وزارة الخزانة الاربعاء، إن التغييرات ستجعل من الصعب على المصدرين الروس تجاوز هذا السقف السعري.

في شأن الامارات العربية المتحدة

حصلت شركة "Nio Inc"، لصناعة السيارات الكهربائية الصينية الخاسرة، على دفعة نقدية من الخليج، بعد أن قال صندوق "CYVN Holdings LLC" المدعوم من أبوظبي إنه سيستثمر 2.2 مليار دولار. وعند إتمام الصفقة، ستمتلك "CYVN" حصة قدرها 20.1% في "Nio"، وسيحق لـ CYVN أيضاً ترشيح اثنين من المديرين لمجلس إدارة Nio. وقفز سهم Nio بما يصل إلى 9.5% في تداولات ما قبل السوق في الولايات المتحدة، بعد ان كانت أسهم Nio المدرجة في الولايات المتحدة قد انخفضت بنسبة 20% تقريباً هذا العام.

وقال رئيس مجلس إدارة "CYVN"، جاسم الزعابي ان هذا الاستثمار المتزايد في Nio يمثل استمراراً لاستراتيجية المستمرة لبناء محفظة عالمية رائدة في مجال التنقل. وتُظهر هذه الصفقة الثقة في موقع Nio الفريد وقدرتها التنافسية في صناعة السيارات الكهربائية الذكية العالمية. وكانت شركة صناعة السيارات، التي كانت تعتبر في السابق واحدة من ألمع النجوم الصاعدة في سوق السيارات الكهربائية في الصين، قد تخلفت بشدة عن تحقيق أهداف مبيعاتها وتستمر في تسجيل الخسائر. وقلصت الشركة 10% من الموظفين وأنفقت حوالي 450 مليون دولار لشراء أصول الإنتاج من شريكها حتى تتمكن من توفير تكاليف التصنيع.

على صعيد آخر، أفادت مصادر مطلعة إن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تستعد لتقديم عرض جديد بقيمة تبلغ نحو 60 يورو للسهم الواحد للاستحواذ على شركة كوفيسترو، وبحسب المصادر من شأن العرض الجديد أن يصل بقيمة شركة صناعة البلاستيك والمواد الكيميائية الألمانية إلى نحو 11.3 مليار يورو. كما أشارت إلى أن أدنوك تسعى لتقديم العرض في الأيام المقبلة وتعتزم كذلك التعهد بضمانات وظيفية لعدة سنوات بالإضافة إلى استثمارات بقيمة ثمانية مليارات دولار بعد إتمام هذه الصفقة.

في سياق متصل، حصدت دولة الإمارات المركز الأول في مؤشر تنافسية الاقتصادات العربية، وفق صندوق النقد العربي، الذي قال، في العدد السابع من تقرير تنافسية الاقتصادات العربية، إن استمرار استحواذ الإمارات على مركز الصدارة يأتي في ظل التحسن المحقق في كل من مؤشرات القطاعات الرئيسة وتشمل الاقتصاد الكلي وبيئة وجاذبية الاستثمار، مضيفا أن الإمارات استحوذت على المركز الأول في مؤشر قطاع مالية الحكومة مع حصولها على المركز الأول في العجز / الفائض إلى الناتج المحلي الإجمالي، والمركز الثاني في مؤشر العبء الضريبي.

على صعيد آخر، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، إتمام عملية تحميل الوقود في مفاعل المحطة الرابعة ضمن محطات براكة للطاقة النووية، وفق متطلبات اللوائح المحلية والمعايير العالمية، بعد صدور رخصة تشغيل المحطة الرابعة للذراع التشغيلية للمؤسسة، شركة نواة للطاقة، من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو التشغيل الكامل لمحطات براكة الأربع التي تعد أكبر مصدر منفرد للكهرباء النظيفة في المنطقة.

في الشأن السعودي

أصبحت حشود المستشارين الذين يرتدون الزي الغربي مشهداً مألوفاً في ردهات أفخم فنادق الرياض، في قلب خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغة قيمتها تريليونات الدولارات لتنويع اقتصاد السعودية. وفي الأشهر الأخيرة، انضم مديرو الصناديق، الحريصون على الحصول على موطئ قدم مبكر في قصة النمو الكبيرة التالية في الأسواق الناشئة. المملكة، التي انضمت إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في عام 2019، لم تجتذب تاريخياً سوى القليل جداً من مليارات الدولارات التي يخصصها مستثمرو الأسهم لأسواق الأسهم العالمية. وقد شعر مديرو الصناديق بالإحباط بسبب نقص السيولة في مؤشر تداول لجميع الأسهم، والذي يحد من الملكية الكاملة للأجانب. والآن، مع استبعاد روسيا من المؤشر القياسي وخسارة الصين لجاذبيتها بسبب التباطؤ الاقتصادي، بدأ بعض المستثمرين ينظرون إلى السعودية في ضوء جديد، يجذبهم تيار مستمر من الإصلاحات المصممة لتشجيع المزيد من الاستثمار الأجنبي والمشاريع الضخمة. وساعد الاهتمام المتزايد سوق تداول على الارتفاع بأكثر من 11% هذا العام، أي أكثر من ضعف عائد مؤشر MSCI.

إلى ذلك، شهد رئيس مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، توقيع اتفاقية إطارية لتطوير مشروع في مجال الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بين كل من؛ صندوق مصر السيادي، والهيئة الاقتصادية لقناة السويس، والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، ومطور المشروع شركة "أكوا باور" السعودية. وسيتم وضع خطة عمل لتطوير المرحلة الأولى من مشروع الهيدروجين الأخضر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 600 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، وبإجمالي استثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، مع نيّة التوسع لتطوير المرحلة الثانية بطاقة إنتاجية قدرها 2 مليون طن سنوياً.

على صعيد آخر، شهد وزير الطاقة ونائب رئيس الوزراء في جمهورية أوزبكستان، توقيع اتفاقية بين شركة أكواباور، وكل من وزارتي الطاقة، والاستثمار والصناعة والتجارة بجمهورية أوزبكستان، وشركة يوكميوسانوات الأوزبكية لتنفيذ مشروع 800 ميغاواط طاقة متجددة وهيدروجين أخضر متكامل، وذلك بعد لقاء الوزير الاوزبيكي وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الخميس، حيث بحثا سبل التعاون المشتركة بين البلدين في مختلف مجالات الطاقة.

وفي سياق متصل، وقع بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع بنك التنمية الكازاخستاني، بغرض تحديد المبادئ الإرشادية لتطوير أوجه التعاون والعلاقات بين الطرفين من أجل تعزيز تصدير المنتجات والخدمات وزيادة التبادل التجاري بين المملكة وكازاخستان.

في سياق منفصل، أعلن وزير الدفاع السعودي الأربعاء أنه ناقش مع نظيره الفرنسي، رؤية البلدين لأمن المنطقة واستقرارها وبحثا المستجدات الإقليمية والدولية. وأفاد الوزير السعودي أنه ووزير القوات المسلحة الفرنسية شهدا توقيع مشروع خطة تنفيذية للتعاون في مجالات القدرات والصناعات العسكرية والأبحاث والتطوير بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة الفرنسية.

 

  1. 9. في أزمة تونس

بدأت النيابة العامة في تونس، الثلاثاء، تحقيقا في جريمة قتل ارتكبها مهاجرون من دول جنوب الصحراء، في محافظة صفاقس جنوب شرقي البلاد التي ينتشر فيها الآلاف منهم. وقال المتحدث الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بصفاقس إن مهاجرا لقي مصرعه وأصيب اثنان آخران، إثر اندلاع شجار عنيف بين مجموعة من المهاجرين غير النظاميين، الاثنين، في محافظة صفاقس، في جريمة لا تزال دوافعها مجهولة.

وتعيد هذه الحادثة الجدل بشأن ملف المهاجرين غير الشرعيين، خاصة مع استمرار انتشارهم في جميع المدن التونسية، خاصة بمحافظة صفاقس التي تشكل نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير الشرعية من تونس نحو أوروبا، حيث يطالب التونسيون بتحرّك رسمي عاجل لمعالجة ملف المهاجرين، خاصّة بعد توّرطهم في أحداث عنف وتمرّدهم على أجهزة الأمن.

في سياق منفصل، سجلت السياحة انتعاشا في تونس مع استقبالها 8.8 مليون زائر عام 2023، بزيادة 49.3% على أساس سنوي، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2019 قبل ظهور وباء كوفيد، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة السياحة الخميس. وقال مدير الدراسات والتعاون الدولي بالديوان الوطني للسياحة، ان الهدف كان استعادة 80% من التدفقات السياحية المسجلة سنة 2019، وهي السنة المرجعية للعقد الماضي. وبلغت الإيرادات 6.7 مليار دينار (حوالى 2 مليار يورو) حتى 10 ديسمبر 2023.

ووفق البنك الدولي، سمح هذا الانتعاش لتونس التي تبلغ ديونها 80% من ناتجها المحلي الإجمالي، بتقليص عجز الحساب الجاري جزئيا، وذلك بفضل زيادة تدفق العملات الأجنبية في سياق نمو ضعيف للغاية (+1.2% وفق توقعات البنك الدولي لعام 2023).

على صعيد آخر، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، خلال زيارة عمل لتونس أن بلاده مستعدة لتسليم كميات إضافية من الحبوب للدولة الإفريقية التي سيكون عليها أن تستورد كل حاجاتها تقريبا هذا العام بسبب الجفاف الشديد.

يذكر أن الرئيس الروسي أعلن هذا الصيف تقديم حبوب بشكل مجاني لست دول إفريقية (مالي وبوركينا فاسو وإفريقيا الوسطى وإريتريا وزيمبابوي والصومال)، فيما تسعى موسكو إلى ترسيخ نفوذها في القارة.

وصرّح لافروف بعد لقائه أيضا نظيره نبيل عمار انه تم الاتفاق على تطوير التعاون في كل المجالات، مشيرا الى مجالات واعدة للتعاون مثل الزراعة والطاقة خصوصا النووية والتكنولوجيات الحديثة. كما أكد لافروف، الذي لم يزر تونس منذ العام ،2019 أن موسكو لا تنوي أن تحل مكان شركاء تونس الآخرين، في تلميح إلى الولايات المتحدة وأوروبا!!

وفي بيان، ذكرت الرئاسة التونسية أن رئيس الجمهورية أبرز أهمية العلاقات التاريخية التي تجمع تونس بروسيا، مؤكدا حرص تونس على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي.

 

  1. 10. في الشأن السوداني

مع دخول الحرب في السودان شهرها التاسع وسيطرة قوات الدعم السريع على معظم مناطق ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني، تشهد الأوضاع على الأرض تغيرات متسارعة وسط ضبابية وتباين في المواقف حول المخرج من هذه الأزمة المستفحلة، التي أدت إلى مقتل 12 ألف شخص وتشريد نحو 8 ملايين حتى الآن. ووسط غياب تام لأي معلومات أو بيانات من قبل الجيش، الذي تتواجد قياداته العليا في مدينة بورتسودان على بعد ألف كيلومتر من الخرطوم، أكدت قوات الدعم السريع سيطرتها على كافة المدن الرئيسية في الطريق الرابط بين العاصمة وحتى نهاية ولاية الجزيرة وعمق ولاية سنار جنوبا، على بعد أكثر من 300 كيلومترا.

وذكر شهود عيان الجمعة، أن من بين المدن التي تمركزت فيها قوات الدعم، مدينة الكاملين والحصاحيصا ومنطقة فداسي الواقعة شمال مدينة ود مدني عاصمة الولاية، كما عززت تواجدها أيضاً في منطقة الحاج عبدالله المتاخمة لولاية سنار جنوب شرقي البلاد، وفي رفاعة والهلالية الواقعة بالطريق الشرقي الرابط بين الخرطوم وعاصمة الولاية. في المقابل، أرسل الجيش تعزيزات كبيرة إلى ولاية القضارف المتاخمة لولاية الجزيرة من الشرق، لمنع تقدم قوات الدعم السريع إلى شرق البلاد. وكانت مدينة ود مدني شهدت الخميس، عمليات سلب ونهب نفذها عناصر من الدعم الرسيع حسب ما أفاد ناشطون.

وفي ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قال رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر جاغان تشاباجين، الجمعة، إن عدم الاستجابة لمناشدات المنظمة قد يدفعها لإيقاف العديد من خدماتها في السودان. وفي وقت سابق، قالت نقابة أطباء السودان في بيان، إن جميع المرافق الصحية في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة خرجت عن الخدمة، وأضافت أن ود مدني مركز رئيسي للخدمات الصحية وبالتالي فإن خروج مستشفياتها عن الخدمة سيؤدي إلى انهيار كامل وخطير في المنظومة الصحية على مستوى البلاد. هذا فيما أعلن برنامج الأغذية العالمي، الأربعاء، تعليق المساعدات الغذائية مؤقتا في أجزاء من ولاية الجزيرة بالسودان بسبب اتساع نطاق القتال هناك.

وعلى وقع احتدام القتال بين الطرفين، رأى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الخميس، أنه لابد من وقف القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، وشدد على أن الجيش لن يوقع اتفاق سلام فيه ذل ومهانة للقوات المسلحة والشعب، مضيفا أن القوات المسلحة ستظل متماسكة وقوية وصمام أمان السودان، وأنها ستقضي على قوات الدعم السريع، بحسب قوله. وعن الأحداث الأخيرة في منطقة ود مدني في ولاية الجزيرة وسيطرة قوات الدعم السريع عليها، قال البرهان إن ما حدث في مدني بولاية الجزيرة سيتم محاسبة كل متخاذل ومتهاون ولا مجاملة في ذلك.

يشار الى ان الجيش السوداني يسعى لاسترداد عاصمة ولاية الجزيرة (ود مدني) وقراها المجاورة في وسط البلاد، فقد ذكرت مصادر عسكرية أن البرهان وقيادات من الجيش وضعوا خطة لتحريك فرق من الجيش للدخول تدريجياً إلى الولاية إذ كان من المقرر البدء في تنفيذها بعد 48 ساعة من دخول قوات الدعم السريع إلى ود مدني، لكنها حسب المصادر تأخرت دون ذكر الأسباب وما زالت القوات التي تحركت من ولايتي سنار والقضارف على حدود الولاية. كما أفادت مصادر عسكرية حضرت مخاطبة القائد العام للجيش بضباط ولاية البحر الأحمر، أن الفريق عبدالفتاح البرهان وصف قائد الفرقة الأولى في ود مدني بالجبان مُعلناً أنه سيتم تقديمه لمحاكمة عاجلة. فمدينة "ود مدني" تمثل نقطة ومركز الوسط بين حاميات الجيش، وتتحكم بطريق إمداد الجيش من الجهة الشرقية والذي يمتد بينها والقضارف وبينها وبورتسودان. كما أنها تعتبر حالياً إحدى المدن الاستراتيجية نسبة لانتقال جزء مهم من المصالح الحكومية والبنوك والشركات والمصانع إليها فضلاً عن جزء آخر يتعلق أيضاً بالقوات المسلحة.

ويوم السبت، رحبت قوى الحرية والتغيير السودانية، بموافقة قائدي الجيش وقوات الدعم السريع على اللقاء المرتقب بينهما. وكانت قوات الدعم السريع أكدت الأسبوع الماضي، التزامها بحضور قائدها لاجتماع مقترح مع رئيس مجلس السيادة بحسب ترتيبات قمة الهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد) الأخيرة بشأن الأزمة السودانية. كما أعلنت أن حميدتي وافق على مبدأ الاجتماع مع البرهان بشرط أن يأتي البرهان للاجتماع المقترح بصفته قائداً للجيش وليس رئيساً لمجلس السيادة. في المقابل، اشترط البرهان لمقابلة حميدتي خروج الدعم السريع من المنازل والأعيان المدنية قبل عقد هذا الاجتما،. كما تتضمن الشروط وقفا لإطلاق النار.

 

  1. 11. في الشأن الاميركي الداخلي والخارجي

في الملف الاقتصادي، ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، ما يشير إلى القوة الكامنة في الاقتصاد مع اقتراب العام من نهايته. وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن العدد المبدئي لطلبات إعانة البطالة الحكومية ارتفع بمقدار 2000 طلب إلى مستوى معدل موسميا قدره 205 آلاف للأسبوع المنتهي في 16 ديسمبر.

وعلى الرغم من تقلب بيانات طلبات إعانة البطالة في هذا الوقت من العام بسبب العطلات، تظل متسقة مع سوق العمل القوية إلى حد ما والتي من المتوقع أن تبعد الاقتصاد عن الكساد في العام المقبل. وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، خلال ديسمبر الجاري، أن أكبر اقتصاد في العالم قد أضاف وظائف بالقطاع الخاص بواقع 199 ألف وظيفة في نوفمبر الماضي بأكثر من التوقعات البالغة 180 ألف وظيفة.

من جانب آخر، الأربعاء أفادت مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس جو بايدن تبحث زيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع الصينية ومنها المركبات الكهربائية. وقال بنك التجار الصيني الدولي إن صادرات بكين من السيارات نمت في السنوات الماضية مدفوعة بفائض الإنتاج وتباطؤ الطلب المحلي في أكبر سوق للسيارات في العالم، ومن المتوقع أن ترتفع 25 بالمئة العام المقبل إلى 5.3 مليون وحدة. وتأتي هذه المعلومات في أعقاب طلب قدمته مجموعة من المشرعين الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الشهر الماضي إلى الإدارة الأميركية لزيادة الرسوم الجمركية على السيارات صينية الصنع واستكشاف سبل لمنع الشركات الصينية من تصدير إنتاجها إلى الولايات المتحدة من المكسيك.

في سياق منفصل، قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على المصارف الأجنبية التي تدعم حرب روسيا في أوكرانيا، في محاولة جديدة لممارسة ضغوط اقتصادية على موسكو، كما أعلن البيت الأبيض. وقال مسؤولون في الإدارة إن أمرا تنفيذيا سيوقعه الرئيس الأميركي، ينص على السماح للولايات المتحدة باستهداف المؤسسات المالية التي تدعم صناعات الدفاع الروسية واتخاذ إجراءات صارمة ضد واردات السلع الروسية التي تأتي عبر دول أخرى، موضحا ان في نهاية المطاف، بالنسبة لكل بنك في العالم تقريبا، أمامه خيار بين الاستمرار في بيع كمية متواضعة من السلع إلى الصناعات العسكرية الروسية أو الارتباط بالنظام المالي الأميركي، معتبرا أن هذه المؤسسات ستختار الارتباط بالنظام المالي الأميركي لأن الاقتصاد الاميركي أكبر بكثير، والدولار هي العملة المستخدمة في جميع أنحاء العالم.

في ملف محاكمة ترامب والانتخابات الرئاسية، بند هام في الدستور الأميركي قد يحرم دونالد ترامب من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك بعدما قضت المحكمة العليا في ولاية كولورادو هذا الاسبوع بأن الرئيس السابق غير مؤهل للترشح، مستشهدة بدوره في هجوم الكونغرس الذي وقع في 6 يناير 2021، الأمر الذي قد يكون له تداعيات قانونية وسياسية كبيرة في انتخابات عام 2024. ويزيل قرار المحكمة ترامب من الاقتراع الابتدائي للجمهوريين في الولاية، وينبع من بند نادراً ما يتم استخدامه في الدستور الأميركي والمعروف باسم "بند التمرد".

والقسم 3 من التعديل الرابع عشر، يشار إليه أيضاً باسم "بند التمرد"، ويمنع أي شخص شارك أو تمرد ضد الدستور من الالتحاق بالكونغرس والجيش أو المكاتب الفيدرالية، يقول بعض العلماء القانونيين إن البند ينطبق على ترامب بسبب دوره في محاولة إلغاء الانتخابات الرئاسية لعام 2020 وعرقلة نقل السلطة إلى الرئيس الحالي جو بايدن من خلال تشجيع مؤيديه على اقتحام الكابيتول.

وينطبق حكم كولورادو فقط على الانتخابات التمهيدية للولاية، والذي سيحدث في 5 مارس/آذار 2024، مما يعني أن ترامب قد لا يظهر في الاقتراع لهذا التصويت. وسيبقى الحكم المؤقت سارياً حتى 4 يناير المقبل، والذي من شأنه أن يسمح للمحكمة العليا في الولايات المتحدة حتى ذلك الحين أن تقرر ما إذا كانت ستأخذ به أم لا، وهو ذات اليوم الذي يسبق الموعد النهائي لتأهل المرشحين للانتخابات.

في ملف الهجرة غير الشرعية، والتي كانت أحد الاسباب في رفض الميزانية العسكرية التي عرضها الرئيس بايدن، أعلن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الجمعة أن حكومته ستعزز جهودها لاحتواء تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وذلك قبيل زيارة يقوم بها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى الأسبوع المقبل إلى المكسيك. وجاء هذا التعهد بعد يوم من إجراء أوبرادور محادثة هاتفية مع الرئيس بايدن عبر الهاتف تناولت هذه القضية.

وقال أوبرادور إن وضع الهجرة الطارئ سيكون محور المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وغيره من كبار المسؤولين الأميركيين في مكسيكو سيتي الأربعاء المقبل، مؤكدا أن المكسيك ستعزز إجراءات الاحتواء في المناطق الجنوبية للمسكيك عند الحدود مع غواتيمالا.

وأعلنت إدارة بايدن الخميس أن وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس ومستشارة الأمن الداخلي في البيت الأبيض ليز شيروود راندال سيرافقان بلينكن في زيارته. وتأتي هذه المحادثات بينما يضغط الجمهوريون على بايدن لإحداث تغيير في سياسات الهجرة مقابل موافقتهم على تمرير حزمة مساعدات طارئة لأوكرانيا وإسرائيل.

في سياق متصل، وقع الرئيس بايدن الجمعة على مشروع قانون السياسة الدفاعية الأميركي ليصبح بذلك قانونا، بمستوى إنفاق قياسي للإنفاق والسياسات العسكرية مثل المساعدات إلى أوكرانيا ومواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأقر الكونغرس تشريع قانون تفويض الدفاع الوطني الأسبوع الماضي، ووافق مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون على التشريع بأغلبية قوية من الحزبين بأغلبية 87 صوتا مقابل 13، بينما صوت مجلس النواب لصالحه بأغلبية 310 أصوات مقابل 118. وينظم مشروع القانون، وهو أحد التشريعات الرئيسية القليلة التي يمررها الكونغرس كل عام، كل شيء بدءا من زيادة الأجور للجنود العاملين في الخدمة وشراء السفن والطائرات إلى سياسات مثل دعم الشركاء الأجانب.

ويدعو هذا القانون إلى زيادة رواتب الجنود بنسبة 5.2% وزيادة إجمالي ميزانية الأمن القومي للبلاد بنحو 3% إلى 886 مليار دولار، كما أنه يدرج بعض شركات البطاريات الصينية التي يقول إنها غير مؤهلة لمشتريات وزارة الدفاع. ويوسع القانون ايضا إجراءً واحدا لمساعدة أوكرانيا، وهو مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، حتى نهاية عام 2026، إذ يوافق على تخصيص مبلغ 300 مليون دولار للبرنامج في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2024 والسنة التالية.

ومع ذلك، فإن هذا الرقم قليل مقارنة بمبلغ 61 مليار دولار الذي طلب بايدن من الكونغرس الموافقة عليه لمساعدة كييف في مكافحة العملية العسكرية الروسية الخاصة التي بدأت في فبراير 2022.

 

  1. 12. في الشأن الأوروبي

قالت وزارة الدفاع الأميركية إن وزارة الخارجية وافقت على صفقة محتملة لبيع صواريخ ستينغر المحمولة على الكتف المضادة للطائرات لوكالة الدعم والمشتريات العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي بتكلفة تقدر بنحو 780 مليون دولار، وأضاف البنتاغون في بيان أن المتعاقدين الأساسيين هما شركات ريثيون ولوكهيد مارتن. وشهد إنتاج "ستينغر" تعديلا جعله يعتمد على أشعة الليزر بدلا من الأشعة تحت الحمراء، من أجل توجيهه إلى هدفه، كما أجرى الجيش الأميركي في عام 2019 تعديلا على "ستينغر"، فبات قادرا على تدمير الطائرات من دون طيار بإصابات مباشرة، أو عن طريق الانفجار بالقرب منها.

في الداخل الاوروبي، فنحت المفوضية الأوروبية، الاثنين، تحقيقاً رسمياً يستهدف شبكة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً)، بتهمة ارتكاب انتهاكات مفترضة للقوانين الأوروبية المتعلقة بالإشراف على المحتوى، في سابقة من نوعها في إطار القانون الأوروبي الجديد للخدمات الرقمية. ورغم عدم إدانة الشبكة حتى الساعة، فإن المفوضية الأوروبية، التي باتت تؤدي دور الهيئة الناظمة للقطاع الرقمي، تبدي قلقاً إزاء الوسائل المطبقة لتحديد المنشورات الخطرة وسحبها. قائمة الانتهاكات المفترضة طويلة وستخضع لفحص دقيق، بما يشمل انخفاض عدد المشرفين على المحتوى، والإبلاغ غير الفعال عن المحتوى غير القانوني، وعدم كفاية رسائل التحذير بشأن الصور العنيفة، ونقص الوصول إلى بيانات "إكس" من جانب الهيئات الناظمة. كما تشمل القائمة علامات التوثيق الزرقاء الموضوعة على حسابات معينة، والتي من المحتمل أن تضلل مستخدمي الإنترنت وتدفعهم إلى الاعتقاد بأهلية المعلومات المنشورة عبر هذه الحسابات للثقة، أو الملاحظات التي يضيفها مجتمع المستخدمين لإعادة صياغة المعلومات، ولكنها تبدو محدودة جداً في بعض اللغات.

لا يحدد قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي مفهوم المحتوى غير القانوني، وهو ما تحدده إلى حد كبير قوانين وطنية أو نصوص أوروبية أخرى. لكنه يفرض الامتثال لسلسلة من الالتزامات، مثل التحرك على الفور لإزالة المحتوى الذي يتم الإبلاغ عنه باعتباره غير قانوني أو تعليقات المستخدمين الذين يتحدون المحظورات بانتظام.

في سياق منفصل، اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأربعاء، على تخفيف قواعد الميزانية لضمان انتعاش المالية العامة من دون المساس بالاستثمارات. ووافق وزراء مالية الدول السبع والعشرين على إطار جديد للحوكمة الاقتصادية يضمن الاستقرار والنمو، حسب ما أعلنت الرئاسة الإسبانية لمجلس الاتحاد الأوروبي. ويهدف الإصلاح إلى تحديث ميثاق الاستقرار الذي وُضع في نهاية التسعينيات ويقيّد عجز الموازنة لكل دولة في حدود 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي والديون عند 60 بالمئة. وفي حين يؤكد النص الجديد على هاتين العتبتين، إلا أنه يجعل التعديل المطلوب من الدول الأعضاء أكثر مرونة وواقعية في حال عجزها عن الالتزام بهما.

وكان قد تم تعليق تطبيق ميثاق الاستقرار منذ بداية عام 2020، لتجنب انهيار النشاط الاقتصادي المتأثر بجائحة كوفيد ثم الحرب في أوكرانيا، لكن سيتم إعادة تفعيله مطلع 2024، وكان من شأن عدم الاتفاق على القواعد الجديدة قبل هذا التاريخ أن يؤثر على مصداقية الاتحاد الأوروبي في الأسواق المالية. ويأمل الأعضاء السبعة والعشرون في أن يقر البرلمان الأوروبي النص قبل الانتخابات الأوروبية في يونيو.

أزمة شرق المتوسط

لا تطورات هذا الاسبوع.

 

  1. 13. في الشأن التركي.

وافقت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما يجعل الدولة الإسكندنافية التي كانت تلتزم الحياد سابقا أكثر قربا من العضوية في التحالف العسكري الغربي. وسيحتاج بروتوكول انضمام السويد الآن إلى الموافقة عليه في الجمعية العامة خلال المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية في تركيا، فيما لم يتم تحديد موعد لها.

في الملف الامني، أعلنت تركيا، أن قواتها الجوية قتلت 26 مسلحا كرديا في ضربات بسوريا والعراق ردا على مقتل قبل أيام وإن السلطات اعتقلت عشرات من مسؤولي المعارضة المؤيدين للأكراد، وكانت وزارة الدفاع، قد أفادت قبل ايام، إن 12 جنديا تركيا قتلوا في اشتباك مع حزب العمال الكردستاني المحظور في شمال العراق، مما دفع أنقرة إلى تنفيذ وابل من الضربات الجوية والعمليات في المنطقة.

من جانبه، قال وزير الدفاع التركي إن عمليات تنفذها تركيا في منطقة بشمال العراق قتلت 30 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني مما يرفع إجمالي عدد المسلحين الذين قتلوا منذ مطلع الأسبوع إلى 56.

في حين، قالت مصادر أمنية إن الشرطة اعتقلت أيضا 52 شخصا من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد خلال اجتماع لجناح الشباب في إقليم ديار بكر بجنوب شرق البلاد. وردا على ذلك، وصف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ثالث أكبر حزب في البرلمان، الاعتقالات بأنها سياسية الدوافع ودعا إلى إطلاق سراح أعضائه على الفور. وقال وزير الداخلية في وقت لاحق، إن السلطات بدأت تحقيقات في 57 حسابا على وسائل التواصل الاجتماعي متهمة بنشر محتوى ضد القوات المسلحة التركية، مضيفا أن 4 أشخاص اعتلقوا كجزء من العملية.

في الملف الاقتصادي، رفع البنك المركزي التركي بنهاية الأسبوع في اجتماعه الأخير للعام الحالي، أسعار الفائدة للمرة السابعة على التوالي، بمقدار 250 نقطة أساس ليصل بالفائدة إلى مستويات 42.5% تماشياً مع التوقعات، وقد اصبحت زيادة الفائدة منذ 7 أشهر هي الأداة الرئيسية التي تحاول تركيا أن تسيطر بها على التضخم. ويشار في هذا السياق إلى أن أعضاء المركزي التركي يرون أنه من المناسب تخفيف وتيرة التشديد النقدي، حيث إن المستوى المطلوب من التشديد لخفض التضخم قد تم الوصول إليه تقريباً.

من جانب آخر، أعفت تركيا مواطني 6 دول جديدة من تأشيرة دخول البلاد بغرض السياحة، من بينها دول خليجية، وذلك من أجل تعزيز حركة السياح الوافدين وتنمية إيراداتها من هذا القطاع الحيوي. وبحسب قرار رئاسي، فإن الدول التي يشملها الإعفاء من تأشيرات السياحة، كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وبذلك، اصبح حاليا جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي معفيين من تأشيرة السياحة إلى تركيا.

يشار أن تركيا احتلت المرتبة السادسة في العالم باستقبال السياح، بعد أن زارها 52.5 ملايين زائر عام 2019، بحسب منظمة السياحة العالمية. وتوقع رئيس الاتحاد التركي لأصحاب الفنادق، أن يحقق قطاع السياحة نموا خلال العام الحالي، وقال انه بالرغم من الزلزال الذي ضرب ولاية قهرمان مرعش والأزمة الروسية الأوكرانية والتوتر بين إسرائيل وفلسطين، ستختتم السياحة التركية عام 2023 بنسبة نمو 15 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وأضاف ان عام 2019 كان قياسيا في مجال السياحة، وبالنظر إلى البيانات فإن 2023 سيفوق 2019.

 

  1. 14. في الشأن الروسي

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الجمعة، إن موسكو قد تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة إذا صادرت الأصول الروسية المجمدة بسبب الصراع الأوكراني، وأضاف أن الولايات المتحدة يجب ألا تتوهم أن روسيا تتشبث بالعلاقات الدبلوماسية مع ذلك البلد!

إلى ذلك، قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا لن تترك أبدا أي دولة تستولي على أصولها دون رد، مضيفا أن ذلك سيترتب عليه النظر في أمر الأصول الغربية التي يمكنها مصادرتها ردا على ذلك.

وجاء ذلك تعليقا من الكرملين على فكرة تجري مناقشتها في الغرب، حيث اقترح بعض السياسيين تسليم أصول روسية مجمدة بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار إلى أوكرانيا. وأوضح بيسكوف أن أي خطوة من هذا النوع ستوجه ضربة قوية للنظام المالي العالمي وأن روسيا ستدافع عن حقوقها في المحاكم وعبر سبل أخرى إذا حدث ذلك.

في السياق، وجه الرئيس بوتين بمصادرة حصص تقدر قيمتهما مليارات الدولارات لشركة "فينترسهال ديا" الألمانية ومجموعة النفط والغاز النمساوية (أو.إم.في) في مشاريع لاستخراج الغاز بالقطب الشمالي في روسيا. وبموجب مراسيم رئاسية نشرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ستنتقل الحصص المملوكة للشركتين في حقل "يوزنو روسكوي" وفي مشاريع "أكيموف" إلى شركات روسية تأسست حديثا. وتأتي أكبر عملية مصادرة أصول أجنبية في روسيا يعلنها الكرملين، كرد فعل على ما وصفه بوتين بأنه إعلان الغرب لحرب اقتصادية على بلاده بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، كما أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المصالح الوطنية وسط تصرفات الغرب غير القانونية وغير الودية تجاه الأصول الروسية.

في السياق، وقع بوتين مرسوما يفتح الطريق أمام شراء روسبنك حصصا وأصولا يمتلكها سوسيتيه جنرال في شركات روسية. وقال المرسوم إن روسبنك سيتمكن من شراء حصص سوسيتيه جنرال في شركات كبرى منتجة للطاقة مثل روسنفت وغازبروم، إضافة لشركات معادن مثل نوريلسك نيكل وسفرستال وشركات روسية كبرى أخرى. وبالرغم من أن الحصص في الشركات الروسية صغيرة نسبيا- فعلى سبيل المثال، تبلغ النسبة 0.04% في غازبروم، و0.02% في شركة آلروسا، وهي أكبر شركة لإنتاج الألماس في العالم- ومع ذلك، فإن القيمة الإجمالية للأصول قيد النظر تقدر بمليارات الروبلات.

من جانب آخر، ذكرت مصادر مطلعة، أن مساهمين أجانب علقوا مشاركتهم في مشروع للغاز الطبيعي المسال، بالمنطقة القطبية الشمالية بسبب العقوبات، متخلين عن مسؤولياتهم إزاء التمويل وعقود الشراء الخاصة بمحطة الغاز الطبيعي المسال الروسية الجديدة. ويُنظر إلى المشروع على أنه عنصر أساسي في حملة روسيا لتعزيز حصتها في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال إلى 20% بحلول عام 2030 من 8%، ويواجه بالفعل صعوبات بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا ونقص ناقلات الغاز. وتملك كل من شركة سنوك المحدودة الصينية الحكومية وشركة البترول الوطنية الصينية 10% في المشروع الذي تسيطر عليه شركة نوفاتك، وهي أكبر شركة منتجة للغاز الطبيعي المسال في روسيا وتمتلك 60% في المشروع. وبحسب المصادر، فإن الشركتين الصينيتين إلى جانب توتال إنرجيز الفرنسية وكونسورتيوم يضم ميتسوي اليابانية والمؤسسة الوطنية اليابانية للنفط والغاز والمعادن (جوجميك) اللتين تمتلك كل منهما أيضا 10% في المشروع أعلنت حالة القوة القاهرة بشأن المشاركة في المشروع.

في ملف آخر، قال ريابكوف كذلك إن روسيا مستعدة للرد بالمثل سريعا على نشر الولايات المتحدة صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، مشيرا الى أن موسكو تتابع عن كثب تطوير الصواريخ الأميركية وعمليات النشر المحتملة ومستعدة لاتخاذ القرارات السياسية اللازمة بسرعة للرد بالمثل. من ناحية ثانية، ذكر ريابكوف أن موسكو وواشنطن ما تزالان على اتصال بشأن تبادل محتمل للسجناء بين البلدين.

وقد أعلن البيت الأبيض الخميس أنّه بصدد إعداد مقترح جديد لروسيا من أجل إطلاق سراح سجينين أميركيين، بعد رفض موسكو محاولة أميركية سابقة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، ان واشنطن تعمل بجهد للتوصل إلى مقترح آخر قد يكون أكثر نجاحاً. وأفادت الخارجية الأميركية في وقت سابق هذا الشهر أنّ روسيا رفضت عرضاً جوهرياً لإطلاق سراح الأميركيين إيفان غيرشكوفيتش مراسل وول ستريت جورنال وبول ويلان الجندي السابق في البحرية. وقال الرئيس الروسي في وقت لاحق إنه يأمل في التوصل إلى حل لكن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ قرار يناسب الاتحاد الروسي.

في سياق منفصل، دشنت روسيا تعاونا دفاعيا شاملا مع كوريا الشمالية، وكذلك تواصل شراكتها الاستراتيجية مع الهند والصين، حسبما قال رئيس الأركان العامة الروسي فاليري جيراسيموف للملحقين العسكريين الأجانب، الخميس. وزار وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو كوريا الشمالية في يوليو، وعقد الرئيس الروسي قمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سبتمبر. واكد جيراسيموف في كلمة بمناسبة نهاية العام ان مسار تطوير شراكة استراتيجية شاملة مع الصين والهند مستمر، وقد دشنت موسكو تعاونا فعالا وشاملا مع كوريا الشمالية، دون ذكر المزيد من التفاصيل.

في ملف العقوبات، شدد الكرملين على أن روسيا ستلتف على العقوبات الأوروبية الجديدة على تجارة الألماس المربحة التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي مصدرا لتمويل هجوم موسكو في أوكرانيا. وقال بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين إن الحظر كان متوقعا وإن القطاع استعد له، مضيفا ان باعتقاده هناك إمكانات للالتفاف على هذه العقوبات، وبان هناك بالفعل بعض الامكانات وسيتم تنفيذها لضمان مصالح روسيا.

ويؤكد الرئيس الروسي بانتظام أن هذه العقوبات فشلت في ضرب الاقتصاد الروسي، مشيرا إلى نمو اجمالي الناتج المحلي، لكن التضخم مرتفع وانتاج المعدات العسكرية يدعم الصناعة، بينما تواجه البلاد نقصا في اليد العاملة بعد إرسال آلاف الرجال إلى الجبهة وفرار أعداد أخرى الى الخارج. كما أن الاقتصاد الروسي معزول عن بعض التقنيات الحديثة وأجزاء كبيرة من النظام المصرفي الدولي. كما نجحت روسيا في التحايل على العقوبات التي تستهدف النفط الروسي عبر تطوير أسطول "شبح" من ناقلات النفط وأيضا بفضل مساعدة الصين والهند.

في سياق متصل وفي مجال المحاوات الاقتصادية الروسية لدعم الاقتصاد، قال وزير المالية الروسي، الخميس، إن الحكومة قد تقلص حصتها في بعض الشركات الكبرى مع الاحتفاظ بحصة مسيطرة، وقد أدرجت حوالي 30 شركة لخصخصة محتملة، فيما لم يتضح ما هي الشركات التي قد عُرِضت. وقال إن وزارة المالية قدمت مقترحات للحكومة تتعلق بالشركات الكبيرة التي تزيد حصة الدولة فيها عن 50 بالمئة، وأضاف ان ذلك قد يحقق عشرات أو مئات المليارات من الروبلات، لافتا الى أن القائمة معروضة على الحكومة ولا تزال بحاجة لمزيد من المناقشة.

وتمتلك الدولة العديد من الشركات بشكل مباشر، وقال الوزير إن وجود المساهمين من القطاع الخاص من شأنه أن يقلل التكاليف ويحفز الشركات على تحقيق المزيد من الربحية. ويؤيد فكرة الخصخصة أندريه كوستين، رئيس بنك في.تي.بي الحكومي ثاني أكبر بنك في روسيا، وحليف مقرب من بوتين. وفي وقت سابق من هذا العام، قال كوستين إن العقوبات الغربية دمرت عناصر الاقتصاد الروسي التي استغرق بناؤها 30 عاما، وإن موسكو بحاجة إلى إنشاء نموذج جديد للنمو من خلال الخصخصة وإعادة تخصيص أموال الميزانية.

في سياق منفصل، نُقل المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني الذي انقطعت أخباره لنحو ثلاثة أسابيع، إلى مستعمرة جزائية في خارب بمنطقة يامالو-نينيتس ذاتية الحكم في القطب الشمالي، وفق ما أعلنت المتحدثة باسمه الاثنين، مضيفة ان محاميه زاره وهو في صحة جيدة. وانقطعت أخبار السجين عن أقاربه والمتعاونين معه منذ بداية ديسمبر، عندما كان محبوسا في مستعمرة تقع في منطقة فلاديمير على بعد 250 كيلومترا من موسكو.

وقال إيفان جدانوف المقرب من المعارض، انه منذ البداية، أصبح من الواضح أن السلطات تريد عزل نافالني، خاصة قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مارس 2024.

 

  1. 15. في الشأن الأوكراني

أعلنت الولايات المتحدة، الإفراج عن 250 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، هي الحزمة الأخيرة المتاحة لها في وقت يتعين على الكونغرس اتخاذ القرار بشأن مواصلة دعم كييف في صد الغزو الروسي. وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الحزمة النهائية لهذا العام تشمل دفاعات جوية وذخائر مدفعية، وحضّت الكونغرس المنقسم بشأن مساعدة أوكرانيا على أن يتحرك بسرعة لضمان تواصل الدعم. وتشمل الدفعة الأخيرة من المساعدات، ذخائر دفاع جوي، ومكونات أخرى لأنظمة الدفاع الجوي، وذخائر إضافية لأنظمة راجمات صواريخ، وذخائر مدفعية عيار 155 ملم و105 ملم، وذخائر مضادة للدروع، وأكثر من 15 مليون طلقة ذخيرة، حسب وزارة الخارجية. وحاول الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، حيث يحظون بغالبية ضئيلة، الضغط على الجمهوريين في ديسمبر للتوصل إلى اتفاق، لكن لم يسجل تقدم يذكر. ودخل الكونغرس في إجازة وينعقد مرة أخرى في الثامن من يناير.

من جانب آخر، ذكرت مصادر متابعة، أن الولايات المتحدة اقترحت قيام مجموعات عمل من دول مجموعة السبع باستكشاف سبل مصادرة 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة، في وقت يسارع فيه الحلفاء إلى الاتفاق على خطة في الوقت المناسب بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للحرب الروسية في أوكرانيا. وفي حين لم يتم اتخاذ أي قرارات وما زالت هذه القضية محل نقاش ساخن داخل العواصم الأوروبية، فإن تسريع العمل على مصادرة أصول موسكو لصالح أوكرانيا يسلط الضوء على أهميتها المتزايدة بالنسبة للغرب، وقد تمت مناقشة الاقتراح هذا الشهر من قبل وزراء مالية مجموعة السبع ونوابهم، والتي تطرقت إلى كيفية تطوير مثل هذه الإجراءات وتقييم المخاطر التي تنطوي عليها.

واقترحت الولايات المتحدة، بدعم من المملكة المتحدة واليابان وكندا، المضي قدما في الإجراءات التحضيرية حتى تكون هناك خيارات جاهزة لعرضها على قادة مجموعة السبع في اجتماع محتمل في 24 فبراير، وستقوم مجموعات العمل الثلاثة التي اقترحتها واشنطن بفحص المسائل القانونية المحيطة بالمصادرة؛ طريقة تطبيق هذه السياسة وتخفيف المخاطر؛ والخيارات المتاحة لأفضل طريقة لتوجيه الدعم إلى أوكرانيا. وأبدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي بعض التحفظات بشأن خطة المصادرة، مؤكدين على ضرورة إجراء تقييم دقيق لقانونية مصادرة أصول موسكو قبل اتخاذ أي قرار. وشدد العديد من الوزراء الأوروبيين أيضًا على ضرورة الحفاظ على مستويات عالية من السرية بشأن العمل، وفقًا لما ورد في الاجتماع. كما يجري استكشاف خيارات مختلفة في العواصم الغربية لفرض عقوبات جديدة على روسيا، تتراوح بين المصادرة المباشرة وإنفاق أصول البنك المركزي الروسي، إلى الاستفادة من عائدات الأصول المجمدة أو استخدامها كضمان للحصول على القروض. ولكن حتى الآن، تجنب الاتحاد الأوروبي مصادرة الأصول الروسية بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك، بحث طرقًا لاستغلال الأرباح المتولدة للمؤسسات المالية مثل يوروكلير "Euroclear"، حيث يتم الاحتفاظ بـ 191 مليار يورو من الأصول السيادية.

ولم تدعم واشنطن علانية حتى الآن مصادرة الأصول الروسية. لكنها وزعت بشكل غير رسمي ورقة نقاش هذا العام داخل مجموعة الدول السبع تشير إلى أن مصادرة أصول موسكو المجمدة ستكون قانونية كإجراء مضاد لحث روسيا على إنهاء حربها في أوكرانيا. وتعد إيطاليا، التي تتولى رئاسة مجموعة الدول السبع في عام 2024، من بين الدول التي تشعر بالقلق من احتمال الانتقام من شركاتها العاملة في روسيا، وهو الأمر الذي هددت موسكو بالفعل بالقيام به. شدد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا أيضًا على أن الأموال لن تكون متاحة بسهولة، وغير كافية لتغطية احتياجات إعادة الإعمار في أوكرانيا، وأن الاستيلاء على الأصول لا ينبغي أن يكون على حساب تقديم الدعم المالي لكييف في عام 2024. ويعرب بعض الوزراء في مجموعة السبع عن قلقهم حول عملية المصادرة، والتي قد تعني ضمناً وجود بديل لحزم التمويل التقليدية لأوكرانيا، والتي تعثرت بسبب المعارضة في الكونغرس الأميركي وبسبب رفض هنغاريا دعم اتفاقية الاتحاد الأوروبي. لكن الضغط على مصادرة الأصول السيادية الروسية يعكس رغبة مشتركة في إظهار موسكو أنها لن تكون قادرة على الصمود أمام تصميم الغرب على مساعدة أوكرانيا، اقتصاديًا وعسكريًا.

ومع اقتراب نهاية العام، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه دمر سفينة حربية روسية في البحر الأسود، يشتبه أنها كانت محملة بطائرات مسيرة إيرانية الصنع تستخدمها موسكو في حربها ضد كييف، وقال في منشور، إن سفينة الإنزال الكبيرة نوفوتشركاسك دمرت على أيدي طياري القوات الجوية، دون ان يحدد مكان الضربة، لكن قائد سلاح الجو ميكولا أوليشتشوك، نشر مقطع فيديو يظهر فيه وميض انفجار وكرة لهب تضيء ظلمة الليل في قاعدة فيودوسيا البحرية الروسية في البحر الأسود، في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

من جانب آخر، أكد الجيش الأوكراني أنه انسحب الى أطراف بلدة مارينكا بعد سيطرة القوات الروسية عليها، فيما اعتبر الرئيس الروسي تحرير المدينة فرصة لإبعاد القوات الأوكرانية عن مدينة دونيتسك. فقد أكد رئيس أركان الجيش فاليري زالوجني، أن الانسحاب من مارينكا انسحاب تكتيكي مشيرا إلى أن حماية كل قطعة من الأرض أمر ضروري لكن الحفاظ على أرواح الجنود أهم، كما أقر زالوجني بأن مارينكا أصبحت تحت قبضة القوات الروسية، مضيفا أن الانسحاب الأوكراني يجب ألا يؤدي إلى غضب شعبي، خصوصا وأنه لم يبق من البلدة أي شيء. إلى ذلك، أوضح أن مارينكا ظلت صامدة لمدة عامين تقريبًا، لافتا الى انه اعتبارا من الآن ستظل القوات الاوكرانية موجودة في الجزء الشمالي منها فقط، حيث تم تجهيز خط دفاعي خارج المدينة، مشددا على أن البلدة لم تعد موجودة.

وفي سياق القصف الذي تتعرض له المدن الاوكرانية، أعلنت كييف أن روسيا أطلقت نحو 7400 صاروخ و3700 طائرة مسيرة من طراز شاهد على أهداف في أوكرانيا خلال اجتياحها المستمر منذ 22 شهرا. وكما كان متوقعا شنت روسيا ، مع اقتراب نهاية العام، أكبر هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على البلاد منذ أشهر مما أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 97 على الأقل في مناطق شملت العاصمة كييف وجنوب وغرب وشرق أوكرانيا. وقد حذرت أوكرانيا منذ أسابيع من أن روسيا ربما تراكم صواريخ لشن حملة جوية كبرى تستهدف أنظمة الطاقة.

ووردت تقارير عن أضرار لحقت بمستشفى للولادة في مدينة دنيبرو وسط البلاد وبنايات سكنية في مدينة لفيف وميناء أوديسا في ومدينة خاركيف. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إن شخصين تأكد مقتلهما في العاصمة ويعتقد أن المزيد محاصرون تحت أنقاض مستودع لحقت به أضرار من الحطام المتساقط. فيما ذكر الحاكم المحلي في منطقة أوديسا أن شخصين قتلا في ميناء أوديسا على البحر الأسود وأصيب 15 على الأقل إذ استهدفت صواريخ بنايات سكنية. من جهتها، قالت القوات الجوية الأوكرانية إن الدفاع الجوي أسقط 114 هدفا جويا من أصل 158 أطلقتها روسيا، فيما قال زالوزني، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية، إن الدفاع الجوي أسقط 87 صاروخا من طراز كروز من أصل 110 و27 طائرة مسيرة.

 

  1. 16. في الشأن الايراني

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن إيران وروسيا توصلتا إلى اتفاق بشأن التجارة بعملتيهما المحليتين بدلا من الدولار الأميركي، وأضافت أن الاتفاق تم توقيعه خلال اجتماع بين محافظي البنكين المركزيين للبلدين في روسيا. كما أشارت الى انه يمكن للبنوك والجهات الاقتصادية الفاعلة من الآن وصاعدا استخدام البنى التحتية بما في ذلك الأنظمة المصرفية الداخلية بين البنوك، دون الحاجة إلى استخدام نظام جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)، للتعامل بالعملات المحلية.

أمنيا، بالرغم من نفيها الوقوف خلف الهجمات على السفن في البحر الاحمر، قال مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون التنسيقية محمد رضا نقدي، إن البحر المتوسط قد يُغلق إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب جرائم في غزة، موضحا انه سيتعين على الدول الغربية قريبا انتظار إغلاق البحر المتوسط ومضيق جبل طارق وممرات مائية أخرى، مشيرا الى ان الخليج ومضيق هرمز صار كابوسا بالنسبة لهم، واليوم هم "محاصرون" في البحر الأحمر.

ونفت إيران اتهاما أميركيا بأنها هاجمت ناقلة كيماويات قرب الهند، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن الاتهامات الأميركية لا أساس لها. وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، قد افادت قبل ايام إن طائرة مسيّرة أطلقت من إيران أصابت ناقلة كيماويات في المحيط الهندي.

في السياق، فرضت الولايات المتحدة، عقوبات على فرد وثلاث شركات صرافة تتهمهم بتسهيل نقل الدعم المالي الإيراني إلى جماعة الحوثي اليمنية، وذلك في أحدث رد أميركي على هجمات الحوثيين على السفن. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، إن شركات الصرافة مقرها في تركيا واليمن.

في سياق متصل ومن جانب آخر، شارك المرشد الأعلى الإيراني في جنازة رضي موسوي المستشار الكبير بالحرس الثوري الذي قُتل في ضربة جوية إسرائيلية في سوريا. وسبق أن جرى نقل جثمانه جوا من سوريا إلى مدينة النجف في العراق قبل نقله إلى طهران. وشارك الآلاف في طهران في مراسم وداع موسوي، حيث هتفوا شعارات ضد أميركا وإسرائيل، ورفعوا صور موسوي وقاسم سليماني. وذكر التلفزيون الرسمي أن خامنئي أشاد بالنضال الدؤوب لموسوي، فيما قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إن موسوي كان أحد أكثر القادة خبرة وتأثيرا. وقبلها بساعات، شارك المئات من ميليشيات الحشد في العراق، بتشييع موسوي بمحافظة النجف وذلك قبل نقل جثمانه إلى إيران. ويبدو أن تداعيات مقتل المستشار الإيراني رضي موسوي لا تزال متواصلة. فإيران التي لم تمتص الصدمة بعد، تهدد وتتوعد برد فعال بمساعدة وكلائها، فيما يتم تشييع موسوي بدءا من سوريا مرورا بالعراق ليصل بعدها إلى طهران لدفنه.

عد أيام من اغتيال موسوي، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنه تم إعدام 4 أشخاص، وصفتهم بالمخربين، مرتبطين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي. وعبر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن أسفه لإعدام إيران ثلاثة رجال وامرأة بعد اتهامهم بالتجسس، وذلك بعد محاكمات أثارت قلقا حقيقيا بشأن سلامة إجراءاتها.

في الملف النووي، رفضت وزارة الخارجيةالإيرانية انتقادات فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة لزيادة تخصيب اليورانيوم، قائلة إنه جزء من برنامجها النووي السلمي، وأشار ناصر كنعاني المتحدث باسم الوزارة الى ان  التخصيب بمعدل 60 بالمئة في مراكز التخصيب الإيرانية كان دائما وسيظل متسقا مع الاحتياجات السلمية للبلاد وخاضع لرقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية! وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أفادت بأن إيران عادت خلال الأسابيع الأخيرة لتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 %، القريبة من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير سلاح نووي، في تراجع عن تباطؤ بدأت به قبل نحو 6 أشهر.

 

  1. 17. في الشأن الصيني

أفاد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، إن نصف صادرات روسيا من النفط والبترول في عام 2023 ذهبت إلى الصين بينما ارتفعت حصة الهند في عامين إلى 40%، وقال نوفاك، المسؤول عن قطاع الطاقة في روسيا، إن الشركاء الرئيسيين في الوضع الحالي هم الصين، التي ارتفعت حصتها إلى ما يقرب من 45 إلى 50%، وبالطبع الهند، فيما أشار إلى ان حصة أوروبا في صادرات الخام الروسي تراجعت إلى ما بين 4 إلى 5% من نحو 40 إلى 45%.

في السياق، قال بنك الشعب الصيني إنه سيعزز تعديلات سياسة الاقتصاد الكلي لدعم الاقتصاد وتعزيز انتعاش الأسعار، وسط مؤشرات على تزايد الضغوط الانكماشية، واضاف في بيان بعد اجتماع ربع سنوي للجنة السياسة النقدية، إنه سيحافظ على السيولة الكافية وسيوجه النمو المعقول للائتمان، لافتا إلى ان البيئة الخارجية الحالية أصبحت أكثر تعقيدا وشدة. كما اضاف إن الاقتصاد الصيني يتعافى، لكنه لا يزال يواجه تحديات مثل عدم كفاية الطلب الفعال وضعف التوقعات الاجتماعية.

في سياق منفصل، هددت الحكومة الصينية، بفرض مزيد من العقوبات التجارية على تايوان، إذا واصل الحزب الحاكم هناك بعناد دعم الاستقلال، وذلك في تصعيد جديد لحرب كلامية، مع اقتراب إجراء انتخابات في الجزيرة الشهر المقبل. وتجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية في تايوان في 13 يناير، في وقت تسعى فيه الصين إلى إجبار الجزيرة على قبول سيادتها عليها. واتهمت تايوان هذا الشهر الصين بممارسة الإكراه الاقتصادي والتدخل في الانتخابات، بعد أن أعلنت بكين نهاية خفض التعريفات الجمركية على بعض الواردات الكيماوية من الجزيرة، قائلة إن تايبه خالفت اتفاقا تجاريا تم توقيعه في 2010 بين الجانبين.

من جانب آخر، اتهمت وسائل إعلام رسمية صينية الفلبين بانتهاك الأراضي الصينية بشكل متكرر في بحر الصين الجنوبي، ونشر معلومات كاذبة، والتواطؤ مع قوات خارج الحدود الإقليمية لإثارة المشاكل، وكتبت صحيفة "الشعب" اليومية، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، أن الفلبين اعتمدت على دعم الولايات المتحدة لاستفزاز الصين بشكل مستمر بمثل هذا السلوك الخطير للغاية، الذي يلحق ضررا بالغا بالسلام والاستقرار الإقليميين. وتصاعد التوتر بين بكين ومانيلا في الأشهر الأخيرة، إذ تبادل الجانبان الاتهامات بشأن سلسلة من الخلافات في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك اتهامات بأن الصين صدمت سفينة هذا الشهر تقل رئيس أركان القوات المسلحة الفلبينية. وفي تحذير مباشر غير معتاد، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إن أي سوء تقدير في النزاع مع الفلبين سيؤدي إلى رد حازم من الصين، ودعا إلى الحوار لمعالجة الصعوبات الخطيرة.

 

  • خلاصات العام 2023

 

في المنطقة، لا تزال الأزمة في سوريا تراوح مكانها، بالرغم من استعادة دمشق لمقعدها في الجامعة العربية، فشروط المساعدات التي وَعدت بها دول الخليج لم يتم الالتزلم بها من جانب الاسد، هذا باستثناء الوضع الأمني المعقد الذي ازداد تصاعد حدّة الصراع فيه مؤخرا مع حرب غزة. فالقصف الاسرائيلي ازدادت وتيرته التي وصلت مع نهاية العام الى درجة اغتيال القائد في الحرس الثوري الايراني الاعلى رتبة خارج الاراضي الايرانية، والمسؤول الاول في الدعم والتنسيق مع الفصائل الايرانية وفي مقدمتها حزب الله في لبنان، هذا بالإضافة الى إخراج مطارات دمشق وحلب عن الخدمة. في الجانب الآخر تواصل تركيا عمليات القصف مستهدفة قيادات وعناصر المجموعات الكردية التي تعتبرها منظمات ارهابية في مناطق الشمال.  

في العراق، ومع تقدم المعارضة في انتخابات مجالس المحافظات يسود المشهد الداخلي بعض الغموض، فليس واضحا حتى الساعة ما ستقدِم عليه هذه القوى بمواجهة قوى الاحزاب الموالية لطهران. بالتزامن، تتصاعد وتيرة الهجمات على القواعدة العسكرية الاميركية والدولية مع استمرار الحرب في غزة، الامر الذي استدعى ردا مباشرا من الجيش الاميركي على قواعد الحشد الشعبي وحزب الله العراقي.

في فلسطين/اسرائيل، تواصل تل ابيب حربها على حماس في قطاع عزة بالرغم من المطالبات الدولية والاقليمية بوقف لاطلاق النار، فيما تخطى عدد القتلى في القطاع عتبة 22 الف مع تفاقم الوضع الانساني والصحي وتحذير الوكالات الدولية العاملة من الأوبة والامراض مع فقدان إمكانية المعالجة. ومن الواضح ان الجانبين (نتنياهو وحماس) لا يرغبان بالسلام المبني على حل الدولتين، فكل منهما ينادي بالقضاء على الآخر. وبانتظار المفاوضات الجارية، والتي تفيد التسريبات بانه بإمكانية التوصل لوقف اطلاق نار طويل (يحكى عن هدنة لشهر)، تواصل اسرائيل هجومها على القطاع فيما تواصل من الجانب الآخر مداهماتها للمخيمات في الضفة الغربية. في الوقت نفسه أعلن الجيش الاسرائيلي استعداده لفتح جبهة الشمال مع حزب الله، هذه الجبهة التي لم تهدأ منذ 8 اكتوبر.

في الملف الليبي، بانتظار جلسات الحوار التي دعا إليها المبعوث الليبي للخروج من الازمة السياسية والتي طال انتظارها، تبقى ليبيا تعيش بين حكومتين وميليشيات مدعومة محليا واقليميا، وصدامات متنقلة لتقاسم النفوذ في المدن وعلى الحدود في ظل ضعف الدولة المركزية.

في الملف السوداني الدامي، لم تهدأ المعارك التي انفجرت في ابريل الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع بالرغم من وساطة المملكة السعودية والاتحاد الافريقي بدعم ومشاركة اميركية، وبالرغم من توقيع الطرفين على هدنة بعد مفاوضات في مدينة جدة. وتستمر المعارك مع تقدم لقوات الدعم فيما يتفاقم الوضع الانساني على المدنيين الذين يفرون من المعارك من محافظة إلى أخرى، وسط تقارير عن جرائم حرب تُرتكب من قبل المقاتلين. وبانتظار ما ستؤول إليه دعوة الحوار الاخيرة التي وجهتها الهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد) يبقى الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات.

في الملف اليمني، رغم المحاولات والجهود الدولية والاقليمية المتواصلة بقيت حلول السلام معلّقة بسبب التعنّت المستمر لميليشيات الحوثي، وأتت حرب غزة لتضيف "زيتا على النار". فكما كل الفصائل الايرانية في المنطقة، أعلنت ميليشيا الحوثي دعمها لحركة حماس وبدأت بمهاجمة السفن التجارية المارة في خليج عدن والبحر الاحمر، ما استدعى تشكيل قوة بحرية دولية لحماية الممر التجاري شارك فيها نحو 50 دولة.

في الملف الايراني؛ في الوضع الداخلي لا تطورات دراماتيكية سوى استمرار احكام الاعدام وسط محاكمات صورية واستنكارات دولية. كما لا يمكن التغاضي عن احكام السجن التي طالت المعارضين والمعارضات والاجراءات التعسفية بحقهم. إقليميا، تواصل طهران السياسة ذاتها من خلال ميليشياتها بالرغم من الاتفاق التي وقعته مع المملكة السعودية والتي تعهدت من خلاله عدم التدخل في شؤون دول المنطقة. وفيما يخص حرب غزة، وبعد تنصل طهران من مسؤوليتها عن إطلاق هجوم حماس 7 أكتوبر، على لسان أعلى قياداتها، أتى تصريح الناطق باسم "الحرس الثوري" الإيراني، العميد رمضان شريف، عن أن عملية "طوفان الاقصى" أتت ردا على مقتل قاسم سليماني، ليعطي دلالات أخرى في توقيته، وهو ما استدعى بيانا سريعا من حماس نفت من خلاله ما قاله العميد الايراني. وفي الملف النووي، جددت ايران ابتزازها المجتمع الدولي من خلال رفع مستوى التخصيب مجددا، بعد ان كانت اوقفت العملية لحوالي ستة أشهر.

تجدر الاشارة ان سياسة دول مجلس التعاون الخليجي وبالتحديد المملكة العربية السعودية لا تغيب عن هذه الأحداث كافة، لا بل تسعى المملكة لاستيعاب الانفجار بقوة. وقد كانت القمة العربية-الاسلامية الاستثنائية في الرياض دليلا على ان الرياض تحاول من خلال ثقلها السياسي والاقتصادي معالجة الصدامات في المنطقة العربية. ومن الواضح أن رؤية المملكة للمنطقة لا تتناسب مع ما تسعى إليه ايران او تركيا او قطر، كما ان الاتفاقات التي عمِل عليها ولي العهد في الفترة الأخيرة، بدءا من ملف اليمن وصولا إلى حرب غزة، تسعى إلى استيعاب الصدام وبالمقابل طرح حلول دبلوماسية تؤمن للمنطقة السلام والاستقرار من أجل بيئة مؤاتية للاستثمار والتطوّر.

في ملف أوكرانيا، من الواضح ان بوتين لن يتراجع عن ما أسماه "أهداف العملية العسكرية الخاصة" التي بدأهل في 24 فبراير 2022. ورغم الخسائر التي تكبدتها روسيا اقتصاديا، معنويا وانسانيا يواصل الجيش الروسي قصفه للمدن والبنى التحتية. ومع تراجع الدعم الغربي تتجّه القيادة الاوكرانية إلى تجميد الجبهات، بالحدّ الادنى، وبالتزامن تطوير الصناعات العسكرية على أرضها من أجل استعادة قوتها. ورغم أن الهجوم المضاد لم يعطِ النتائج المرجوة، إلا ان الجيش الاوكراني بإمكاناته المتواضعة نسبيا يواصل تكبيد الجيش الروسي خسائر ملحوظة، كما استطاع تحييد 20% من الاسطول الروسي في البحر الاسود. ستكون سنة 2024 مفصلية في هذا المجال، وإذا استطاعت كييف الصمود هذه السنة فالمعادلات ممكن ان تتغير بشكل لافت.

 

                                      XXXXXXXXXXXXXXXXXXX

 

البيانات والمقالات المرفقة.

  

1*) سيدة الجبل

18 كانون الاول 2023

عقد "لقاء سيدة الجبل" اجتماعه الدوري حضورياً وإلكترونياً بمشاركة السيدات والسادة أنطوان قسيس، أحمد فتفت، أحمد عيّاش، إيلي قصيفي، إيلي كيرللس، إيلي الحاج، أيمن جزيني، أمين محمد بشير، إدمون رباط، أنطوان اندراوس، إيصال صالح، بسام خوري، بيار عقل، توفيق كسبار، جوزف كرم، جورج سلوان، حبيب خوري، حُسن عبود، خالد نصولي، خليل طوبيا، رالف جرمانوس، رالف غضبان، رودريك نوفل، سامي شمعون، سناء الجاك، سيرج بو غاريوس، سوزي زيادة، طوني حبيب، طوني خواجا، طوبيا عطالله، عبد الحميد عجم، عطالله وهبة، فارس سعيد، فيروز جوديه، فتحي اليافي، ليندا مصري، لينا تنّير، ماجد كرم، مأمون ملك، ميّاد حيدر، نورما رزق، نيللي قنديل، ونبيل يزبك وأصدر البيان التالي :

لا يقلّ قلق اللبنانيين، على أبواب أعياد الميلاد ورأس السنة عمّا كان خلال العام، فهم يستقبلون السنة الجديدة بعين الخوف من المستقبل على الدولة، ومن خلالها على مستقبلهم.

أولا- تضيف حرب غزّة إلى مآسينا كلبنانيين مآسي، وتشرّع المنطقة بأسرها على كل احتمالات الحرب وعلى احتمال ترتيبات إقليمية ودولية لا ترحم الكيانات المفككة والمجتمعات المنقسمة على بعضها.

وإذا كان من ربح حصل في جلسة مجلس النواب الاخيرة فهو درسّ اضافيَ في منافع الوحدة الداخليّة التي تجسدت بين الكتل والأحزاب، ولو بتسامح مدروس من قبل "حزب الله".

ثانيا- إن استمرار الفراغ في رئاسة الجمهوريّة يضعف موقف لبنان التفاوضي في لحظة إعادة ترسيم الجغرافيا السياسية والاقتصادية وربما الثقافية للمنطقة.

وغياب دور لبنان عن مسرح العالم العربي لا يدفع ثمنه فريق من اللبنانيين فقط بل جميعهم.

ثالثا- إن الازمة الاقتصادية وتداعياتها التي تدفع شبابنا الى الهجرة لا تُحلّ بالأمنيات والاستنكارات بل بتدابير ملموسة تتولاها حكومة ومجلس نيابي ووطنيّون وأحرار، وهذا غير ممكن إلا بعد استعادة السيادة الكاملة من الاحتلال الإيراني/حزب الله.

يكررّ "لقاء سيدة الجبل" مطالبته الصريحة برفع الاحتلال الايراني عن لبنان عن طريق تسليم حزب الله وفصائله اللبنانية والفلسطينية السلاح إلى الدولة كما هي حال كل الدول الطبيعية في العالم، ووفقًا للدستور وقرارات الشرعية الدولية.

ولا معنى لمعركة التمديد لقائد الجيش من دون التأكيد على دور الجيش الذي حددّه الدستور وقانون الدفاع بعيداً عن التسويات السياسية التي تحكمت برقاب اللبنانيين حتى الآن.

يحكم لبنان الدستور، بسلطة حرّة تحترم الدستور،

ويضمن حدوده الجيش وحده، بدعم من القوات الدولية،

واستقلال لبنان شرط من شروط استقرار المنطقة.

2*) الكتائب

19 كانون الاول 2023

ابدى المكتب السياسي الكتائبي في بيان اثر اجتماعه برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، قلقه من "أي صفقات قد تنجز على حساب لبنان في لحظة مفصلية قد تحتم إعادة ترسيم القرارات الدولية وخريطة المنطقة في آن، فيما البلد يرزح تحت غياب رئيس للجمهورية الذي هو صاحب صلاحية التفاوض على ما يرسم".

وحذر المكتب السياسي من أن "تتحول المطالب الإسرائيلية بإبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية والتي يحملها الموفدون الغربيون، إلى ورقة مساومة يصرف فيها الحزب فائض قوته لتحقيق مكاسب على حساب لبنان وسيادته واستقلاله".

وأكد حزب الكتائب أن "أي خطوة من هذا النوع ستواجه بحزم وبكل الإمكانات المتوافرة"، مشددا على "ضرورة الامتثال فورا للقرارات الدولية التي تحفظ سيادة لبنان واستقلاله وبخاصة الـ 1701 بالتوازي مع الـ 1559 لضمان عدم وجود سلاح خارج عن الشرعية".

وحمل "بقايا السلطة مسؤولية التنصل من واجباتها الدستورية وترك لبنان ومؤسساته في مهب الأهواء الداخلية والخارجية وتحويل كل الاستحقاقات، وآخرها تأجيل تسريح قائد الجيش، إلى عملية شد أصابع عبثية يدفع ثمنها اللبنانيون من أمنهم واستقرارهم".

وجدد المكتب السياسي "المطالبة بالامتثال فورا إلى الدستور أولا ومصلحة لبنان قبل كل شيء والشروع دون أي تأخير في عملية إعادة إنتاج للسلطة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية سيادي بعيدا عن الشروط التعجيزية التي يحاول حزب الله فرضها والتي أثبتت عقمها".

وتقدم الحزب "على أبواب نهاية العام، من اللبنانيين بالمعايدة وإن مشوبة بالألم الذي تركته الأزمات المتلاحقة على أمنهم واستقرارهم وشعورهم بالحرية والاستقلال ولا سيما الأزمة الاقتصادية التي شتتت العائلات ودفعت الشباب إلى ترك وطنهم بحثا عن هواء حرية ولقمة عيش".

وأكد أن "من حق اللبنانيين أن يعيشوا في دولة مكتملة المواصفات تحفظ كامل حقوقهم وتدافع عن بقائهم ووجه لبنان الذي تعودوه واختاروه عنوانا لهويتهم، وهذه المسؤولية لم ولن نتخلى عنها".

3*) التيار العوني

19 كانون الاول 2023

عقد تكتل "لبنان القوي" إجتماعه الدوري الأخير للعام 2023 برئاسة رئيس التيار النائب جبران باسيل وحضور الرئيس المؤسس العماد ميشال عون.

وتخلل الاجتماع، بحسب بيان، "جولة أفق لأبرز احداث العام ولاسيما ما جرى وما يتم ممارسته لإسقاط الحاجة لوجود رئيس للجمهورية والاستمرار في الحكم من دونه".

واستغرب التكتل "التعاون الذي هو اقرب الى التواطؤ بين مجلس النواب الذي يفترض به أن يكون هيئة ناخبة والحكومة المستقيلة التي تصرف الأعمال، وتجلى ذلك في عملية التمديد وتجدد النية بإجراء التعيينات وإصدار المراسيم بغياب الرئيس وبتوافق القوى السياسية باستثناء التيار الوطني الحر. وقد ظهر مجددا أن التكتل هو من خارج المنظومة الحاكمة وهو رافض لممارساتها اللادستورية واللاميثاقية واللاقانونية، وأثبت أن السيادة لمن يرفض الاملاءات الخارجية هي ممارسة وليست كلاما كما يفعل من يرضخ لها".

واكد ان "التمسك بالثوابت هو بالنسبة اليه مسألة مبدئية، لا تخضع للمساومات. ومن هذا المنطلق سنلجأ الى تقديم الطعن بالتمديد غير الدستوري لقائد الجيش".

ونبه التكتل الى "خطورة التمادي المقصود في الفراغ الرئاسي بما لذلك من انعكاسات سلبية على وجود الدولة التي تتفكك مؤسساتها تدريجيا في ظل أزمة النزوح السوري الضاغطة على لبنان اقتصاديا واجتماعيا، وهي باتت تشكل خطرا على وجود لبنان".

وتوقف عند "الموقف الدولي الفاقع لجهة تثبيت النازحين في لبنان والقيام بكل ما يسهل تحقيق هذا الهدف. وأكد وجوب القيام بخطوات عملية تتبع مؤتمر البلديات للنازحين الذي عقد السبت الفائت".

وتقدم التكتل من "اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا بالتهنئة لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة"، وأكد أن "السنة المقبلة ستكون أيضا سنة نضال دفاعا عن حقوق اللبنانيين في السيادة والأمن والاقتصاد والمال وملاحقة ومحاسبة ومحاكمة كل من يتحمل المسؤولية عن انتهاك هذه الحقوق".

4*) حزب الله

21 كانون الاول 2023

عقدت كتلة "الوفاء للمقاومة" اجتماعها الدوري في مقرها المركزي بعد ظهر اليوم  برئاسة النائب محمد رعد ومشاركة أعضائها.

وصدر بيان تلاه النائب حسن عز الدين، لفت الى انه "فيما يواصل العدو الصهيوني انزلاقه وتعثره في رمال غزة المقاومة، يجهد رعاته الدوليون وشركاؤه في العدوان من أجل تجميل أدائه المتوحش عله يظفر بصورة نصر ولو جزئي تشجع على تمرير هدنة بذرائع إنسانية لم تكن الإدارة الأميركية وذراعها الكيان الصهيوني حريصين على مراعاتها في يوم من الأيام".

وأشار البيان الى ان "هدف الإدارة من الهدنة المرتجاة، هو تخفيف بعض إحراج دولي ضاغط عليها وعلى سمعتها المتهالكة أكثر من أي يوم مضى، دون أن يرقى الهدف إلى وقف دائم للعدوان الذي تريده الإدارة نفسها أن يتواصل ويستأنف لإنهاء المقاومة وتفكيك حماس أو إضعاف حضورها وسط غزة وكل فلسطين".

واعتبر انه "في المقابل تمارس المقاومة حقها في اشتراط وقف كامل ونهائي للعدوان قبل الحديث عن أي أمر آخر.. وإلى حين تحقق شرطها فإنها ماضية في استنزاف الغزاة الصهاينة على كل صعيد وبدأب وعزم ودون تعب أو خفض وتيرة".

أضاف البيان :"وعلى جبهة لبنان، تواصل المقاومة الإسلامية استنزاف العدو الصهيوني على أكثر من محور وصعيد، دعما لغزة ومقاومتها وانتصارا لقضية فلسطين وشعبها وحماية للبنان من مخاطر أية حماقة قد يندفع إليها الصهاينة الموتورون بهدف التعويض عن صورتهم المقززة للبشرية بصورة مغايرة يحاولون تظهيرها إما عبر إنجاز ميدانيٍ موهوم أو تقدم سياسي مزعوم.

أما في باب المندب، فإن حماة اليمن يضطلعون بتضامنهم مع غزة على أكمل وجه، إشعارا للعدو الصهيوني بأن جرائمه ضد شعب فلسطين وفي غزة خصوصا هي محل شجب وإدانة من الشعب اليمني الذي يرى مصلحته ومصلحة شعوب ودول المنطقة العربية في الضغط على العدوان وبكل السبل المتاحة ليتوقف وينتهي، حتى لا يتوهم أنه في منأى عن رد الفعل المشروع والممكن".

وتابع البيان:"أما في شؤوننا الداخلية، فنلفت عناية كل المسؤولين المهتمين أن إنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية ينبغي أن يبقى في المحل الأول من الاهتمام والمتابعة وفق الآليات الدستورية المحددة وبما يضمن حسن إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وانتظام عملها في كل المرافق والمجالات".

وخصت "الكتلة" في جلستها الى الآتي :

1- تؤكد الكتلة أن عدوانية الكيان الصهيوني تشكل تهديدا دائما للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة خصوصا، ولا يجوز مطلقا ووفق كل المعايير والموازين القانونية والإنسانية أن تشكل العدوانية منفذا غب الطلب لتحقيق أطماع أو فرض وقائع على لبنان أو على أي بلد في منطقتنا.

وإن على الدول النافذة وشعوب العالم وحكوماته، أن يدركوا أن الشعب اللبناني يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه وأن أمنه وسلامة أراضي بلده ليسا محل ارتهان أو مساومة على الإطلاق وأن وقف العدوان الصهيوني على غزة بشكل جدي ونهائي وبدون شرط هو ما يجب أن تتوجه من أجل تحقيقه الجهود والمساعي وما عدا ذلك لن يكون في النتيجة إلا دورانا في حلقة مفرغة.

2- إن الشهداء الأبرار والجرحى وأهلنا الغيارى هم عز لبنان وعنوان كرامته وأن المقاومة المخلصة لشعبها والملتزمة معادلة الحماية والردع والنصر، هي خيار بل قدر الدفاع عن البلاد والذود عن أمنها وسيادتها. فلهم منا جميعا أجل وأسمى تحية تقديرٍ ووفاء واعتزاز.

وأن التضحيات الجسام التي تبذل في مواجهة العدو الصهيوني تهون أمام الهدف الوطني والنبيل والعظيم الذي يتحقق ويصان. وكل اهتمام داخلي لا يستظل هم الحفاظ على منعة لبنان وتقوية قدراته الدفاعية، سرعان ما تخبو نتائجه وتتلاشى أهميته وتهدر كلفته.

3- إن معالجة أوضاع البلاد ورعاية مصالح المواطنين تتطلبان جهودا حكومية ونيابية جادة ومخلصة ومنتظمة، وإذا كان الشغور الرئاسي يشكل ثغرة أساسية كبرى في الانتظام العام وبنية الدولة، فإن الواجب الوطني يقضي بالإسراع في ملء هذا الشغور من جهة وبعدم التفريط ببقية مداميك الدولة، وأن انعقاد جلسة التشريع النيابية مؤخرا هو دليل إضافي على أهمية التفاهم لإنجاز انتخابات الرئيس وتسيير أعمال البلاد والتعاون الدائم للعمل بموجب الدستور وعدم تعطيل مواده تحت أي ذريعة".

5*) الراعي

23 كانون الاول 2023

وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، من كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، رسالة الميلاد الى اللبنانيين جميعا والمسيحيين خصوصا مقيمين ومنتشرين، بمشاركة عدد من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والراهبات من مختلف الطوائف الكاثوليكية، في حضور وفد من المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

وجاء في رسالة البطريرك التي حملت عنوان:"الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا" (أشعيا 9: 1، متى 4: 16)". هذه النبوءة لأشعيا النبي ذكرها الإنجيليّ متّى عندما بدأ يسوع رسالته العلنيّة في الجليل، وفي قلبه غصّة بسبب القبض على يوحنّا المعمدان، وزجّه في السجن. يومها أعلن الربّ دعوته العامّة: "توبوا، لقد اقترب ملكوت السماء". فكانت دعوته هذه بمثابة شهب من نور قويّ اخترق الظلمات، بحسب نبوءة أشعيا: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا، والجالسون في بقعة الموت وظلاله، أشرق نورٌ عليهم" (راجع متى 4: 12-17).  هذا الشعب هم الناس أجمعون الذين يهيمون، بإرادتهم أو رغمًا عنهم، في ظلمات الحياة الماديّة والروحيّة والمعنويّة. وهي ظلمات الفقر والجوع والحرمان؛ ظلمات الخطيئة والشرّ والظلم والكبرياء؛ ظلمات التزوير وسرقة المال العام؛ ظلمات اليأس والإحباط والضياع؛ ظلمات الإستبداد والإستقواء؛ ظلمات الفساد السياسيّ والمالي والأخلاقيّ؛ ظلمات الإستعباد لأصنام النفوذ والسلطة والسلاح والمال".

وتابع: "على هؤلاء الناس أشرق نور عظيم، هو نور متجسّد إسمه يسوع المسيح، وقد أشرق بمجد ألوهيّته وتواضع بشريّته على رعاة بيت لحم الأميّين الساهرين على مواشيهم في هجعات الليل (لو 2: 8-9). وأشرق على رجال العلم الفلكيّ في المشرق، عبر قراءة حركة النجوم، فأدركوا أنّ المولود في بيت لحم "ملك جديد"، وقد إقتادهم نجمه إليه (راجع متى 2: 1-2). جديد هذا الملك، كما كشفه نوره العلميّ لعقولهم، أنّه ملك وإله وفادٍ، فقدّموا له الهدايا الرمزيّة اللّائقة الثلاث: الذهب للملك، والبخور للإله، والمرّ لحنوط الكاهن الذبيح. هو المسيح-النور يجمعنا كما في كلّ سنة بلقاء ينظّمه اتّحاد الرؤساء العامّين والرئيسات العامّات والإقليميّين والإقليميّات، لنصلّي معًا ونتبادل التهاني بعيد الميلاد والسنة الجديدة 2024، بمشاركة السادة المطارنة في الكرسي البطريركيّ والآتين من أبرشيّاتهم، وكهنة ورهبان وراهبات. ونوجّه تحيّة شكر إلى قدس الأب مارون مبارك على الكلمة ، الرئيس العام لجمعيّة الآباء المرسلين اللبنانيّين الموارنة، على الكلمة اللاهوتيّة والروحيّة التي ألقاها باسمكم. وإنّا نحمل في صلاتنا أهلنا في جنوب لبنان الذين يعانون من حرب فُرضت عليهم ولا يريدونها، ولا أحد منّا ومن اللبنانيّين يريدها. فنعلن قربنا منهم وتضامننا معهم، كذلك مع أهل قطاع غزّة المفروضة عليهم حرب إباديّة جماعيّة، حصدت من دون شفقة في آخر إحصاء 18000 فلسطينيًّا، 70 % منهم من النساء والأطفال، واقترب عدد الجرحى من 50،000، وبلغ عدد المفقودين تحت الأنقاض 8،000 بين قتلى ومن ينتظر الإنقاذ، وتمّ تهجير 1،800،000 فلسطيني قسرًا، وتحولّت أحياء قطاع غزّة إلى أنقاض، إنّنا ندين أشدّ الإدانة هذه الحرب الإباديّة الوحشيّة ونصلّي إلى الله من أجل هؤلاء الإخوة المنكوبين، ونناشد الأمم المتّحدة ومجلس الأمن إيقاف هذه الحرب، رحمةً بالمدنيّين الأبرياء. فبالحرب لا أحد يربح بل الجميع خاسرون".

واضاف: "إنّنا في هذا اللقاء الميلاديّ نعلن إيماننا بالمسيح-النور الحقيقيّ الذي ينير جميع شعوب العالم (نور الأمم، 1)، ونحن أوّلهم بحكم معموديّتنا التي جعلتنا "مستنيرين" وبحكم دعوتنا المقدّسة المتنوّعة. فإنّنا "من المسيح نأتي، وبه نحيا، وإليه موجّهون"(نور الأمم، 3). ليس المسيح، الذي نحتفل بذكرى ميلاده، آلةً للنور، بل هو النور نفسه بشخصه وكلامه وآياته. عنه كتب يوحنّا في مستهلّ إنجيله أنّه "النور الذي ينير كلّ إنسان آتٍ إلى العالم" (يو 1: 9). والربّ يسوع قال عن نفسه: "أنا نور العالم. من يتبعني لا يمشي في الظلام، بل يجد نور الحياة" (يو 8: 18). ما يعني أنّه من غير الممكن الخروج من ظلمات الحياة من دون نور المسيح، ومن غير الممكن السير على طريق الحقّ والخير والجمال من دون نوره، كما نصلّي في المزمور: "كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي" (مز 119: 105). ما أحوجنا إلى هذا النور الإلهي لكي نخرج من نفق الظلمة الشخصيّة والعموميّة إلى فسحة الإنفراج!!! ما أحوج المسؤولين السياسيّين عندنا في المجلس النيابيّ والحكومة والأحزاب والتكتلات النيابيّة إلى نور كلمة الله الذي ينير الضمائر، لكي يخرجوا أحرارًا من ظلمة مصالحهم الخاصّة والفئويّة، ولكي يخرجوا البلاد من نفق الفراغ الرئاسيّ في أدقّ وأخطر مرحلة من تاريخ لبنان! ونردّد ونقول لهم: "إنّكم ترتكبون جرمًا بحقّ رئاسة الجمهوريّة والمؤسّسات الدستوريّة والشعب اللبنانيّ، فيما تتمادون في رهن إنتخاب رئيس الدولة إلى شخص أو مشروع أو هدف مستور، والضحيّة هي الدولة بكيانها والشعب بحقوقه السليبة. لقد رحّب الرأي العام الداخلي والخارجيّ بقرار التمديد لمدّة سنة لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنيّة بموجب القاعدة العامّة: "خلاص الوطن هو الشريعة الأسمى. فكم بالأحرى إنتخاب رئيس للدولة، وحمايتها من تفكّك مؤسّساتها، وتشتيت شعبها، وغياب رأسها عن طاولات المباحثات الجارية في العواصم بشأن هذه المنطقة الشرق أوسطيّة الملتهبة بحروبها ونزاعاتها، ولبنان في طليعتها".

وسأل: "هلّا قلتم لنا لماذا تريدون خراب الدولة بعدم انتخاب رئيس لها؟ وأنتم تعلمون جيّدًا أنّ لا دولة من دون رئيس! يتكلّمون عن التوافق حول شخص الرئيس. هذا التوافق يتمّ أثناء دورات الإنتخاب المتتالية عملًا بقاعدة الديمقراطيّة. والبرهان مرور سنة وثلاثة أشهر من الفراغ، من دون جدوى؟".

وتابع: " من يحمي الدستور بغياب الرئيس، وهو وحده يحلف اليمين على حمايته؟ وبغيابه من يرأس المؤسّستين الدستوريّتين: مجلس النواب والحكومة، لجهة ضبط تناسق عملهما، وهما جناحا الدولة، ومن واجب الرئيس تأمين تناغمهما، تحت باب احترام الدستور؟ وبغيابه من يطلب إعادة النظر بالقوانين وتوقيعها انسجامًا مع الدستور وتجنّبًا لأي ظلم قد يحصل؟".

وقال: "والقضيّة مطروحة اليوم بالنسبة إلى "القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام قوانين تتعلّق بتنظيم الهيئة التعليميّة في المدارس الخاصّة وتنظيم الموازنة المدرسيّة" الذي أصدره المجلس النيابي في 15 كانون الأوّل الحالي، وأثار اعتراضًا شديدًا من المدارس الكاثوليكيّة على بعض بنوده، التي توقع ظلمًا بالمدارس وأهالي الطلّاب، لاسيما وأنّه يصدر بعد نهاية الفصل الدراسيّ الأوّل. الأمر الذي اضطرّ هذه المدارس إعلان إضراب مفتوح، نحن بغنى عنه، ويكفي ما نواجه جميعًا من قلق وعدم استقرار وتصاعد الحرب في الجنوب. فإنّا ندعو المعنيّين إلى جلسة حوار لإزالة النقاط الخلافيّة حمايةً للعائلة التربويّة في كلّ مدرسة: إدارةً، وهيئةً معلّمين، وأهالي، وتلامذة

اضاف: " إنّ الكنيسة بمؤسّساتها التربويّة والإستشفائيّة والإجتماعيّة تقوم برسالتها من باب المحبّة الإنجيليّة، دونما تمييز دينيّ أو طائفيّ أو مناطقيّ؛ وتتكبّد لهذه الغاية تضحيات جمّة وجسيمة. وهي بذلك تساعد الدولة في هذه المسؤوليّة. ولكن يؤسفها جدًّا أنّ المسؤولين في الدولة غير معنيّين بل يحاربون هذه المؤسّسات ويحرمونها من عائداتها، ويشبهون "أناسًا يشربون من البئر ويرمون فيه حجر. فإنّ الأبرشيّات والرهبانيّات، التي ترزح تحت ثقل هذه المؤسّسات المهدّدة بالإقفال هي في صدد تقديم مراجعة قضائيّة أمام مجلس شورى الدولة لتحصيل ديون مترتّبة بذمّة الوزارات المختصّة وتعود للجمعيّات الرهبانيّة وللأبرشيّات. ومنها المستحقّات العائدة لمدارسها المجانيّة من وزارة التربية، كما المستحقّات العائدة لها من وزارة الشؤون الإجتماعيّة، وصولًا إلى المستحقّات العائدة للمستشفيات من وزارة الصحّة ... وسواها من مستحقّات أخرى لم تعمد الدولة اللبنانيّة والوزارات المختصّة بتسديدها منذ سنوات عدّة منصرمة ممّا أدّى وما زال يؤدّي إلى أضرار فاضحة وفادحة في كميّة الديون المتوجّبة إن من جرّاء عدم التسديد الفوري أو من جرّاء تدني قيمة العملة الوطنيّة".

وختم الراعي: "إنّ الإحتفال بيوم الفقير العالميّ الذي جرى في الكرسيّ البطريركيّ في بكركي الأحد 19 تشرين الثاني الماضي، وجمع أكثر من عشرة آلاف مشارك بين معوّقين من مختلف المؤسّسات، وطلّاب مدارس ومعلّمين وإداريّين، وأطبّاء وممرضات وممرّضين، على الرغم من الأمطار الغزيرة، شكّل صرخةً بوجه المسؤولين في الدولة لإهمالهم الفقراء والمرضى والمعوّقين واليتامى والمؤسّسات التي تعنى بهم. ذاك اليوم شكّل بداية مسيرة مشتركة تقودها الكنيسة، محطّ آمال شعبنا الوحيد. وعليه، بالإضافة إلى إعرابي عن شكري الحارّ، باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، لجميع الذين حضروا إلى بكركي أو تابعوا وقائع هذا النهار عبر وسائل الإعلام التي بثتّها مباشرةً مشكورة، وكلّ الذين نظّموا وسخوا، وأؤكّد أيضًا أنّ هذه الصرخة، صرخة الفقراء والمرضى والمعوّقين واليتامى، والجيل الجديد من الأطفال اللبنانيّين المحرومين من المستقبل، وصرخة كلّ من يرافقهم يوميًّا، لم يتمّ إطلاقها سدًى، بل تبقى حيّة بقوّة محبّة الكنيسة التفضيليّة للفقراء التي أعلنها ربّنا يسوع المسيح بميلاده ونهج حياته".

6*) الاتحاد الاوروبي

22 كانون الاول 2023

في هذه الأوقات الصعبة في المنطقة، يؤكِّد الاتحاد الأوروبي مجدداً دعمه لشعب لبنان، وقد قرَّر تخصيص 205.5 ملايين يورو لتغطية العديد من المجالات ذات الأولوية لدعم استقرار البلاد وتعافيها. وكأولوية أولى، سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم لبنان في تعزيز إدارة الحدود، من خلال تقديم المساعدة المالية والفنية للتماشي مع المعايير الدولية. وسيساهم ذلك في أمن لبنان واستقراره بشكل عام، في مواجهة الاضطرابات والتهديدات الإقليمية.

في  السياق، من المهم أن تكون المؤسسات العامة اللبنانية مجهَّزة تجهيزاً جيّداً لتلبية الاحتياجات المتزايدة للشعب اللبناني. ويبدأ ذلك بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية اللازمة، وفقاً لتوصيات صندوق النقد الدولي. ولمعالجة نقص الموارد الضرورية لإجراء مثل هذه الإصلاحات، سيساعد الاتحاد الأوروبي لبنان على تنفيذ السياسة المالية وإجراءات إدارة المالية العامة التي ترفع الإيرادات العامة وتحسِّن الظروف الاقتصادية في البلاد بمجرد تفعيل برنامج صندوق النقد الدولي.

علاوةً على ذلك، سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسات العامة اللبنانية في تعزيز الحوكمة والمساءلة والشفافية عند إدارة الشؤون العامة وتوفير الخدمات الأساسية للسُّكان. ويشمل ذلك تحسين إدارة قطاع المياه عبر إدخال أنظمة رصد لاستخراج المياه وتحديث قواعد بيانات المشتركين. وستدعم هذه الممارسات المتمثِّلة في احتساب التكلفة الفعلية للمياه وضمان المساءلة في هذه العملية القطاع في أن يصبح مكتفياً ذاتياً من الناحيتين الإدارية والمالية.

وسيدعم الاتحاد الأوروبي أيضاً تدابير الاستجابة لأزمة الكهرباء المستمرة في لبنان، من خلال تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم على توظيف الاستثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، سيساعد الاتحاد الأوروبي لبنان في تقوية العمليات الانتخابية من خلال تعزيز قدرات المؤسسات العامة على إجراء انتخابات نزيهة وشفَّافة وشاملة، ضمن المهل الدستورية. وسيدعم الاتحاد الأوروبي أيضاً المبادرات الرامية إلى إقامة مجتمع مدني قوي وحيوي، بما في ذلك في مجال الثقافة بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي وإرساء الديمقراطية.

وتلبيةً للاحتياجات المتزايدة للفئات الضعيفة في لبنان، سيواصل الاتحاد الأوروبي، كما في السنوات السابقة، تقديم الدعم الضروري في قطاعات التعليم والحماية الاجتماعية والمياه لتعزيز قدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمات بطريقة مستدامة.

7*) الراعي

24 كانون الاول 2023

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وفد المجلس العام الماروني برئاسة ميشال متى، رئيس الرابطة المارونية السفير الدكتور خليل كرم، النائب السابق نعمة الله ابي، السفير جورج خوري، القاضي صقر صقر ، نقيب المحررين جوزيف القصيفي، قنصل جمهورية موريتانيا ايلي نصار، رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشاره الاسمر، رئيس اللجنة الاولمبية بيار الجلخ والبروفسور الكسندر الجلخ، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، القى الراعي، عظة بعنوان: "كتاب ميلاد يسوع المسيح إبن داود إبن إبراهيم" (متى 1: 1)، قال فيها: "يفتتح القدّيس متّى إنجيله بشجرة نسب يسوع، إبن الله منذ الأزل، إلى العائلة البشريّة، للإعلان أنّه هو "المسيح المنتظر" مشتهى الأجيال التي سبقته، وأنّه هو "مخلّص العالم وفادي الإنسان" الذي يبحث عنه كلّ مؤمن ومؤمنة من بني البشر على مدى التاريخ، وحتى نهاية الأزمنة، ليعرف الحقيقة وينعم بالخلاص الأبدي. ميلاد يسوع هو "ملء الزمن" الذي سبقه بحسب تعبير القدّيس بولس (غلا 4: 4) وبالتالي هو بداية "زمن جديد" ننتمي نحن إليه، غايته البحث عن المسيح واللقاء به ونيل الخلاص. إنّ الحركة الإنحداريّة من الإله الإبن متجسّدًا، تقتضي منّا حركةً تصاعديّة عبّر عنها القدّيس إمبروسيوس بقوله: "تأنّس الله ليؤلّه الإنسان. يسعدني أن أحيّيكم وأرحّب بكم جميعًا، مع تحيّة خاصّة للوفد من الرابطة المارونيّة مع رئيسها السفير خليل كرم، ولأعضاء لجنة وقفيّة سيّدة العناية في أدونيس-جبيل، برئاسة عزيزنا الأب أنطوان خضرا. كما يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، ونحن على مسافة يوم من الإحتفال بذكرى ميلاد ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، الذي بكتاب نسبه يعلن إنتماءه إلى الجنس البشريّ إنسانًا بين الناس، من سكّان هذا العالم، خاضعًا للشريعة والمؤسّسات المدنيّة، ولكن مخلّصًا للعالم أيضًا. كتب عنه المعلّم أوريجانس: "إبن الله الذي اكتتب في الإحصاء المسكونيّ مع البشريّة جمعاء، إنّما أراد أن يحصي الناس أجمعين معه في سفر الأحياء، ويسجّل في السماء مع القدّيسين كلّ الّذين يؤمنون به".

وتابع: "يا لمحبّة الله العظمى! ويا لعظمة الإنسان في عينيّ الله! هذا اليوم يدعونا جميعًا للمحافظة على كرامتنا كما يريدها الله، وعلى كرامة كلّ كائن بشريّ وقدسيّته. فلا يحقّ لأحد العبث بكرامة أيّ إنسان، ولا الإعتداء على حياته وقدسيّتها، فقد إفتداه المسيح بدمه على الصليب. على هذا الأساس تدين الكنيسة أشدّ الإدانة أيّ تعدٍّ على الإنسان، قتلًا وتعذيبًا وظلمًا وقهرًا وتعسّفًا. تبدأ شجرة نسب يسوع بإعلان هويّته: هو إبن داود أي المسيح الملك الجديد المنتظر؛ وابن ابراهيم أي محقّق مواعيد الله الخلاصيّة لإبراهيم ونسله. هو إله متجسّد، كاملٌ بطبيعته البشريّة. هو موسى الجديد والمعلّم الأوحد للشريعة، وهو عمّانوئيل "إلهنا معنا" (متى 1: 23)، "الباقي معنا طول الأيّام إلى إنتهاء العالم" (متى 18: 20). لقد جعلنا المسيح نحن البشر شركاء في هويّته المزدوجة: شركاء في ملوكيّته، لننعم بحريّة أبناء الله. فنعمل من أجل نشر الحقيقة ودحض الباطل، وندافع عن العدل، ونعزّز السلام، ونبسط ثقافة المحبّة. نرفض النزاعات والحروب، ونعتمد الحوار والتسويات السلميّة العادلة. لذلك ندين أشدّ الإدانة كلّ حرب، على الأخصّ هذه الحرب الإباديّة الوحشيّة الدائرة على سكّان غزّة، الرافضة لأي هدنة، وأي وقف للنار وللتفاهم. ونرفض رفضًا قاطعًا تداعياتها أو إمتدادها على قرى جنوبيّ لبنان. ونقول باسمنا وباسم كلّ لبنانيّ: لا للحرب! كفانا حربًا أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم من إنحطاط وبؤس وخسارات على كلّ صعيد. ليس لبنان أرضًا للحرب أو أداة لها، بل هو أرضٌ للحوار والسلام. وجعلنا المسيح شركاء في البركات والوعود الإلهيّة لإبراهيم، التي تحقّقت كاملةً في شخصه، وجعلها إرثًا روحيًّا لكلّ مولود في سلالة البشر".

وأضاف: "إنّ مجموعة الأجيال الثلاثة المنسّقة في أربعة عشر جيلًا ترمز إلى مسيرة شعب الله نحو المسيح الذي هو محور البشريّة والتاريخ.

المجموعة الأولى، من إبراهيم إلى داود هو مسيرة الإيمان من إبراهيم حتّى تنظيم الملوكيّة مع داود، وتُسمّى عهد الآباء.

المجموعة الثانية من داود إلى سبي بابل تسمّى عهد الملوك والخطيئة.

المجموعة الثالثة من سبي بابل إلى المسيح. ترمز إلى أمانة الله لوعده، لأنّه صادق وأمانته إلى الأبد. وتُسمّى عهد المنفى.

كتب أحد الآباء الروحيّين: "يتّضح من الأجيال الأريعة عشر المثلّثة أن الله هو سيّد التاريخ، وقادر على الدخول إليه وتحويله من تاريخ خطيئة وشرّ إلى تاريخ نعمة وقداسة. لقد دخل الله تاريخنا عبر باب مريم، ولم يبتعد عنه بسبب خطايا البشر، ولم يقرّر تدمير التاريخ وإعادة الخلق، بل حلّ في داخله ليحوّله إلى مثاله، وليحوّله من تاريخ ألم وخطيئة وموت، إلى تاريخ نعمة وبركة وحياة، تتداخل فيه الألوهة بالإنسانيّة. وبتعبير أوضح، يدخل يسوع في تاريخ يضمّ خطأة وأبرارًا وقدّيسين. ما يعني أن تاريخنا هو تاريخ صراع متواصل، صراع أشخاص قاوموا الخطيئة وسعوا إلى الخلاص. هذا هو تاريخنا، الذي لم يضع له الله خاتمة، بل سمح له بالإستمرار. ولئن دخل فيه فلكي يعطيه الخلاص. ونحن كمسيحيّين نجد ذواتنا معنيين بإعطاء المسيح إلى تاريخنا اليوم، من خلال قبولنا له في حياتنا، والسماح له بتحويلنا على مثاله" (الأب يونان عبيد: يسوع موعد حبّ، ص 67)".

وقال: "في سياق امتداد الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزّة، إلى جنوب لبنان خلافًا لقرار مجلس الأمن 1701، ووقوع ضحايا لبنانيّة، وهدم منازل، واتلاف بساتين وأحراش، وتهجير أهلنا هناك، نعود فنكرّر وجوب عودة لبنان إلى ذاته، أي إلى حياده الإيجابيّ الناشط في رسالته، كأرض للتلاقي والحوار، وكصاحب دور في حلّ النزاعات بالطرق السلميّة، وكمدافع بالطرق الديبلوماسيّة عن الحقوق المسلوبة في أي بلد عربيّ، وفي طليعتها حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه، وبإقرار دولة خاصّة به. ليس حياد لبنان أمرًا جديدًا أو ابتكارًا. بل هو من صميم هويّته. فيرقى إلى سنة 1860، زمن المتصرّفيّة، فإلى ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير بشهرين، وتحديدًا في 10 تمّوز 1920، إذ أعلنه مجلس إدارة المتصرّفيّة "حيادًا سياسيًّا بحيث لا يحارِب ولا يحارَب، ويكون بمعزلٍ عن أيّ تدخّل حربيّ. ثمّ تكرّس الحياد في الميثاق الوطنيّ (سنة 1943) بحيث "ينعم لبنان بالإستقلال التام عن الدول الغربيّة والعربيّة. فلا وصاية ولا حماية، ولا امتياز، ولا مركزًا ممتازًا لأيّ دولة من الدول ..." (الشيخ بشارة الخوري). ومذ ذاك الحين ظهر "الحياد" أو "التحييد" في جميع البيانات الوزاريّة. ويجد حياد لبنان جذوره أيضًا في ميثاق جامعة الدول العربيّة سنة 1945، وفي مجمل أعمالها الإعداديّة ومداخلات اللبنانييّن. فكان الإجماع على ان يكون "لبنان دولة مساندة لا دولة مواجهة"، وأن يكون لبنان عنصر تضامن بين العرب، وليس عامل تفكيك وتغذية للنزاعات العربيّة، وخروجًا عن التضامن العربيّ لصالح استرتيجيّات لا تخدم المصالح العربيّة المشتركة. ثمّ كان "بيان بعبدا" في 11 حزيران 2012 الذي وافقت عليه بالإجماع الكتل السياسيّة مؤكّدًا حياد لبنان بتعبير "النأي بالنفس"، واعتمده مجلس الأمن من بين وثائقه (A/66/849, S2012/477). وفي 19 آذار 2015، طالب الفئات اللبنانيّة بتطبيقه نصًّا وروحًا (راجع دراسة البرفسور أنطوان مسرّة: التزام حياد لبنان في إطار جامعة الدول العربيّة)".

وختم الراعي: " فلنصلِّ، لكي يكون الجميع، ولا سيما السياسيّون، ملتزمين بناء تاريخ ناصع بقيمه الروحيّة والسياسيّة والإجتماعيّة، تمجيدًا للثالوث القدّوس، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

8*) عودة

24 كانون الاول 2023

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، بحضور حشد من المؤمنين.

بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "تطلق كنيستنا المقدسة اسم أحد النسبة على الأحد الذي يسبق عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح، وفيه يقرأ المقطع الإنجيلي الذي يعدد أسماء السلالة التي ولد منها الطفل يسوع منذ إبراهيم حتى يسوع الذي يدعى المسيح. نجد عند الإنجيلي لوقا تسلسلا آخر لنسب الرب. الفرق بين النسبين أن متى كان تسلسله تنازليا، من إبراهيم حتى يوسف الخطيب، أما لوقا فيذكر نسبا تصاعديا مبتدئا من يوسف وصولا إلى آدم أول الجبلة. إن ذكر الأنساب هو تأكيد على حقيقة التجسد الإلهي، ردا على كل مشكك بأنه لم يحدث. أراد الإنجيليان متى ولوقا إظهار اشتراك المسيح في طبيعتنا البشرية كي لا يجرؤ أحد أن يقول إنه ظهر كخيال أو وهم، لأن أتباع بعض الجماعات آنذاك كانوا يحتقرون الجسد وينظرون إليه نظرة دونية، فرفضوا إمكانية أن يتخذ إله حقيقي جسدا لا يليق بألوهيته".

أضاف: "كان متى يكتب لليهود، فأراد أن يثبت لهم أن يسوع هو المسيا المنتظر، وأنه الملك الحقيقي الذي تنبأ عنه الأنبياء قديما، لذلك افتتح، عن قصد، سلسلة النسب بقوله إن المسيح هو ابن داود وإبراهيم. لقد أهمل أسماء كثيرين قبلهما لأنه أراد تذكير اليهود بأن الله وعد إبراهيم وداود بمجيء المسيح والخلاص من نسلهما. لقد قال الرب لإبراهيم: «يتبارك بنسلك جميع أمم الأرض» (تك 22: 18)، كما قال لداود: «من ثمرة بطنك أجلس على كرسيك» (مز 132: 11)، كذلك نسمع النبي إرمياء قائلا: «ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود غصن بر، فيملك ملك وينجح، ويجري حقا وعدلا في الأرض» (23: 5). فلكي نصبح نحن أبناء لله، سمح الرب بأن يدعى ابنا لداود، أما داود، ولو كان ملكا، فإنه يبقى عبدا للرب".

وتابع: "الإنجيلي لوقا، الذي كتب للأمم، ووصل إلى آدم في نسبه، شدد على أن العالم أجمع، أمما ويهودا، تفرعوا من الجبلة الأولى، وبما أن المسيح هو آدم الثاني، فهو يجمع المتفرقين في ذاته، ليعود الجميع ويصيروا أبناء الله بالتبني. الإنجيلي متى يعلن المسيح حاملا لخطيئة البشر، كما نرتل في صلاة السحر: «يا رافع خطايا العالم، ارحمنا»، لذلك نجده يذكر نسبه الطبيعي، حسب الجسد، أي الأب الطبيعي حسب الجسد الذي به ورثنا الخطيئة، لأن اليهود آنذاك كانوا يعتقدون أن الأبناء يرثون خطايا آبائهم ، كما قال داود النبي: «بالآثام حبل بي وبالخطايا ولدتني أمي». أما لوقا الإنجيلي فيعلن عن بنوتنا لله في المسيح يسوع لأن الله الآب تبنانا بابنه الوحيد. فبعد تجسد المسيح أصبح بإمكاننا، نحن البشر، أن نصبح أبناء لله بالتبني إذا أتممنا وصاياه وتبعنا مثاله. أتى النسب مختصا بيوسف وليس بالعذراء مريم، مع أن المسيح ليس من زرعه، لأن الشريعة الموسوية تنسب الإنسان لأبيه وليس لأمه، كسائر المجتمعات. كذلك، لم يأت النسب على ذكر أسماء نساء عظيمات يفتخر بهن معشر اليهود، على مثال سارة ورفقة وراحيل، بل ذكر تامار التي ارتدت ثياب زانية (تك 38)، وراحاب الكنعانية الزانية (يش 2: 1) و«التي لأوريا» التي أثمت مع الملك داود. يعود السبب في ذلك إلى أن الإنجيلي أراد أن يشدد على أن الرب أتى إلى الأرض ليشفي طبيعتنا الخاطئة والساقطة، جاء ليقيمنا من موت الخطيئة، ولم يأت ليؤنبنا، بل ليعلمنا كيفية التخلص من كل تعلق أرضي يتجلى بالخطايا واللذات الزائلة. لقد ولد المسيح من نسل يحوي نساء خاطئات، من أجل خلاص الخطأة. كما أنه ولد من نسب يضم نساء أمميات مثل راعوث وراحاب، ليقول إنه يأتي لخلاص البشرية جمعاء، مخلصا للأمم واليهود على حد سواء. لقد صارت راعوث رمزا للكنيسة التي من الأمم، إذ غادرت بيت أبيها وعبادته الوثنية وعاداته الشريرة، والتصقت بالرب، على حسب ما نقرأ في المزامير: «إنسي شعبك وبيت أبيك فيشتهي الملك حسنك» (45: 11-12).

وقال: "يذكر الإنجيلي متى السبي إلى بابل، ولم يذكر عبودية الشعب في أرض مصر، لأن العبودية لم تكن بسبب منهم، على عكس السبي الذي تم بسبب خطايا الشعب، فكان عقوبة لهم. هكذا، يلمح متى إلى أن المسيح يأتي ليعيد جبلة شعب خاطئ، فيجعله على حسب قلب الله. أما المجموعات الثلاث التي يتألف منها هذا النسب فتشير إلى معاملات الله مع البشر. فالأولى نرى فيها قصد الله ووعده لإبراهيم وتحقيقه للوعد، وفي الثانية نرى فشل الإنسان وتسليمه للباطل على رجاء، أما في الثالثة فنعاين الرجاء محققا بميلاد المخلص."

أضاف: "إنسان اليوم يتعامل مع أخيه الإنسان نظرا إلى «حسبه ونسبه»، أي يحترم الغني والإقطاعي والبورجوازي، ويرذل الفقير والمسكين والضعيف. أصبح العالم مبنيا على المصالح، وأصبح الإنسان مسيرا بشهواته ورغباته وأناه، يقبل ما يناسب مصلحته ولو على حساب أخيه الإنسان، ويرفض ما لا يتماشى مع تطلعاته. حتى الدول، وبشكل خاص تلك التي تحمل تاريخا عريقا وإرثا في الدفاع عن حقوق الإنسان وحريته وكرامته، تسيرها مصالحها، وإلا كيف تفسر مواقفها من العنف والحروب والنزاعات والسباق إلى التسلح والتجارب النووية وتجارة السلاح والتفاوت في توزيع الثروات؟"

وختم: "لذلك، يأتي إنجيل اليوم ليقول لنا إن المسيح أتى بشريا من نسل فيه ملوك ورعاة ورؤساء قبائل وخطأة، لكي يعلمنا أن البركة يمكنها أن تأتي من وسط الظلام والخطيئة، لأن نعمة الله هي المخلصة والمطهرة. لأجل هذا، دعوتنا اليوم أن نقبل الجميع اقتبالنا للمسيح، لأن الجميع، فقراء وأغنياء، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، مخلوقون على الصورة والمثال الإلهيين، وكلهم مفتدون بدم زكي ومدعوون إلى التوبة والبنوة لله".